Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي

الرعاية الصحية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل؛ القانون والأخلاقيات المهنية


إن الدافع لتقديم مستوى جيد من الرعاية الصحية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أساسه المبدأ العام، بان لهم الحق في تلقي نفس الرعاية الصحية التي يتلقاها أفراد المجتمع عامة، بشكل متوافق مع الأصول المهنية الأخلاقية لمهنة الطب والمهن الصحية الأخرى، وغير متعارض مع، بل وخاضع للقوانين العامة والخاصة ذات الصلة الوثيقة بالرعاية الصحية. توفير هذا المستوى الجيد من الرعاية الصحية للنزلاء يؤدي دائما لإحداث أثر إيجابي على نوعية المؤسسة الراعية لهم؛ وهي عادة إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل في مديرية الامن العام، في حين أن تدني مستوى هذه الرعاية إلى مستوى غير لائق من الممكن أن يؤدي إلى حالات يشار إليها بمصطلحات مثل "المعاملة اللاإنسانية أو الحاطة للكرامة" والتي، على الأعم الأغلب، يكون أثرها السلبي واضحا بشكل كبير على مديرية الامن العام ووزارة الصحة المسؤولة المباشرة عن تقديم الخدمات الصحية لمراكز الإصلاح.

إن تقديم هذا المستوى الجيد من الرعاية الصحية للنزلاء يتطلب التعاون من قبل عدة جهات؛ صحّيّة، أمنيّة، قانونية، ومؤسسات اجتماعية، بالإضافة إلى التعاون في المجال الطبي بين مختلف التخصصات الطبية ذات العلاقة؛ والتي تشمل تخصصات النفسية، طب الأسرة، الأمراض المعدية، طب المجتمع، والطب الشرعي.

الرعاية الصحية بمراكز الإصلاح والتأهيل:

وزارة الصحة هي المسؤولة المباشرة عن تقديم الخدمات الصحية في مراكز الإصلاح والتأهيل، فقد ورد في المادة 22 والمادة 23 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لسنة 2004: المادة 22: تتولى وزارة الصحة توفير الرعاية الصحية والمعالجة للنزيل وعلى مدير المركز ضمان توفير هذه الرعاية ولهذه الغاية يقام مركز طبي تتوافر فيه التخصصات الطبية الرئيسية لتقديم الرعاية الصحية والسنية والعلاجية للنزلاء في كل مركز مجانا. المادة 23: تتولى وزارة الصحة بواسطة مديرية الصحة الإشراف الصحي على المراكز الواقعة في منطقة اختصاصها ومراقبة الشروط الصحية المتعلقة بنظافة المركز وطعام النزلاء وملابسهم.

ورد في المادة 24 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لسنة 2004: {على طبيب المركز اجراء كشف طبي على النزيل وتقديم تقرير عن حالته الصحية في أي من الحالات التالية: - أ- عند إدخاله المركز وقبل اخراجه منه وعند نقله من مركز إلى آخر. ب- قبل وضع النزيل في الحجز الانفرادي وبعد اخراجه منه. ج- بناء على طلب من أي جهة قضائية او أي جهة مختصة. د- عند طلب مدير المركز. هـ- عند طلب النزيل.}

وعليه تكون مهام الطبيب كما حددها القانون ما يلي:

1) إجراء الكشف الطبي على جميع النزلاء عند دخولهم مركز الإصلاح والتأهيل دون إبطاء ويجب أن تكون المقابلة الصحية قائمة على الأسس المهنية وآداب مهنة الطب.

2) خلال فترة البقاء في المركز يحق للنزلاء الوصول للطبيب بأي وقت من الأوقات، وحتى وإن كان نظام الحجز انفرادي. الخدمة الصحية يجب أن تكون متوفرة بشكل يمكن طالبي الوصول للطبيب لتحقيق ذلك بدون تأخير.

3) يجب إعادة إجراء الكشف الطبي عند خروج النزيل من المركز أو نقله لمكان أخر.

4) يجب أن تراعى خصوصية وسرية النزيل خلال وأثناء وبعد وصوله للطبيب، ويجب ألا تكون سجلات وطلبات المعاينة في متناول حرس المركز.

على الأقل يجب أن توفر الرعية الصحية على شكل عيادة عامة، عيادة إسعاف، مستشفى مصغر، عيادة طب أسنان، وتوفر استشارة اختصاصي. يجب توفر طبيب مناوب في كل وقت، وتوفر شخص قادر على تقديم الإسعاف الأولى بالعيادة باستمرار. لا يكفي أن يتوقف تتبُّع العلاج على مبادرة النزيل فقط، ففي بعض الحالات يجب أن تكون المبادرة من الطبيب نفسه أو من إدارة المركز. عند احتياج النزلاء إلى فحص أو الاستشارة من قبل اختصاصي بالمستشفى يجب أن ينقلوا إليه بسرعة حسب ما تتطلبه حالتهم الصحية.

يجب توفير الدعم للخدمة الصحية بكل مركز إصلاح وتأهيل من قبل مستشفى متكامل، وتوفير إمكانية ووسائل النقل من المركز لهذا المستشفى بسهولة، فقد نصت المادة 25 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل {إذا استدعت حالة النزيل علاجا في مستشفى تتولى إدارة المركز وبناء على تقرير طبيب المركز نقل النزيل إلى المستشفى وتتم اعادته إلى المركز بعد الانتهاء من علاجه}.

الحراسة خلال وجود النزيل بالمستشفى يجب أن تتم بطريقة متـحضرة مثل إيجاد وحدة خاصة داخل المستشفى ويجب الابتعاد عن تقيد النزلاء بالأسرَّة أو الأثاث لأمور حراسة أو أي نشاط قد يلحق الضرر بالمريض او يفاقم حالته المرضية.

وفاة النزيل داخل المركز، يثير بالعادة مشاعر الشك والريبة لدى أقارب المتوفى وقد يحرك رأي العامة من الناس، وبعد حصول الوفاة يكون هناك عادة شكوى أو إشاعة لوجود إساءة معاملة لهذا النزيل، فعند حصول أي وفاة داخل مركز الإصلاح والتأهيل يجب أن يحقق بظروف حدوثها بجدية مطلقة، ولا يمكن استكمال ذلك بدون إجراء الكشف الطبي الشرعي بالتشريح، لاستبعاد وجود أي نوع من التعذيب أو سوء المعاملة أو وجود إهمال بالعناية وبالعلاج المقدم للنزيل، ويستفاد من التشريح أيضا لتحديد ظروف الوفاة؛ هل هي انتحارية، مرضية، أو عرضية. فحصول الوفاة بحد ذاتها داخل مركز الإصلاح هي ظروف باعثة على الشبهة ويجب تطبيق المادة 40 من قانون أصول المحاكمات الجزائية عليها والتي تنص على {إذا مات شخص قتلا أو بأسباب مجهولة باعثة على الشبهة فيستعين المدعي العام بطبيب أو اكثر لتنظيم تقرير بأسباب الوفاة وبحالة جثة الميت"، وهذه المادة القانونية متفقة تماما مع الأخلاقيات الطبيبة حيث نصت المادة 15 من الدستور الطبي "... وفي الحوادث المشتبه بكونها جنائية عليه إعلام السلطات القضائية التي تكون حينئذ صاحبة الحق في إجازة الدفن بعد الفحص من قبل الطبيب الشرعي...}

أما دور طبيب مركز الإصلاح والتأهيل عند حدوث الوفاة فقد حددته المادة 29 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل {أ- إذا توفي النزيل فعلى مدير المركز اتخاذ الإجراءات التالية: - 1- تبليغ المدير والوزير والمدعي العام وذوي المتوفي عن واقعة الوفاة ومكان وجود الجثة فورا. 2- إذا كان النزيل المتوفي غير أردني، يبلغ المدير والوزير والمدعي العام والجهة المعتمدة للأجانب بذلك. ب- على طبيب المركز تقديم تقرير عن حالة النزيل المتوفى في المركز وبصورة خاصة ما يلي: - 1- نوع المرض الذي كان يشكو منه وتاريخ بدء اصابته به. 2- تاريخ آخر كشف اجراه الطبيب عليه قبل وفاته. 3- تاريخ الوفاة ووقت حدوثها. ج- على المدعي العام ان يأمر بنقل جثة المتوفى الى الطبيب الشرعي لبيان سبب الوفاة وحالة الجثة.}

التكافؤ بالرعاية الصحية بين نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل وعموم المواطنين:

أولا: الرعاية الطبية العامة:

خدمة الرعاية الصحية للنزلاء يجب أن تشمل بالإضافة للعلاج الطبي، الخدمة التمريضية ووضع أنظمة الغذاء والعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل وأية تسهيلات أخرى قد تكون ضرورية، بشروط مماثلة لتلك التي يعالج بها المرضى بالمجتمع الخارجي. ولهذا يجب توفير الأطباء والممرضين والتقنيين ويجب إعداد المباني والمنشآت وإتاحة المعدات اللازمة، فقد نصت المادة 9 من الدستور الطبي {لا تجوز الممارسة في أمكنة غير معدة إعداداً مهنيا لائقاً...} كما ويجب إخضاع عمل الصيدلية وتوزيع الأدوية إلى مراقبة جيدة ويُعهد بإعداد الأدوية إلى موظفين وصيادلة مؤهلين.

يُعدَّ لكل نزيل مريض، ملف طبي يضم المعلومات عن المرض المشَخَّص، وارتقاء حالته وأية فحوصات خاصة تجرى له. وعند نقله إلى مستشفى آخر أو إلى مركز آخر يرسل ملفه إلى الأطباء هناك. يجب أن يكون هناك سجل يومي لتقيد الحالات، يستخلص منه معلومات إحصائية عن الوضع الصحي في المركز، ومعلومات عن ظهور مشاكل صحية وبائية.

للحصول على فعالية سلسة لخدمة الرعاية الصحية يجب أن تكون هذه الخدمة بروح الفريق الواحد، بين الأطباء والممرضين والتقنيين، وعليهم أن يجتمعوا بانتظام بأشراف طبيب مسؤول عن الخدمة.

ثانيا: الرعاية الصحية النفسية:

بالمقارنة مع عامة السكان هناك نسبة عالية من الإضرابات والأمراض النفسية ضمن النزلاء. لذلك يجب توفير طبيب اختصاصي بالطب النفسي بخدمة الرعاية الصحية للنزلاء، وتوفير الممرضون المختصين بهذا المجال. كما ويجب العمل على الكشف المبكر على النزلاء اللذين يعانون من أمراض نفسية مثل الكآبة، بهدف إدخال التحسينات في المحيط الذي يعيشون فيه لتجنب حصول حالات انتحار، حيث نصت المادة 26 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل {إذا تبين لمدير المركز ان نزيلا محكوما مختل القوى العقلية وجب احالته إلى الجهة الطبية المختصة لاتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة ويبقى النزيل تحت المعالجة ما دامت حالته تستدعي ذلك، وإذا انتهت مدة محكوميته وجب الافراج عنه فورا مع اتخاذ الاجراءات اللازمة بعد مخاطبة الجهة المختصة.}

يتلقى النزيل المريض عقليا الرعاية الصحية في وحدة خاصة بمستشفى أمراض عقلية تابع لوزارة الصحة، أو في وحدة متخصصة بالعلاج النفسي داخل المركز، وبأي من الحالتين فان طاقة الايواء لوحدة العلاج النفسي يجب أن تكون ملائمة. ويجب العمل على تجنب أن ينتظر المريض فترة طويلة قبل نقله إلى هذه الوحدة.

يجب تجنب استخدام وسائل التـقييد للمرضى النفسيين اللذين يعانون من العنف والاختلال العقلي. وفي حالات نادرة وعند استخدام القيود، فان الطبيب هو الذي يأمر بذلك أو يوافق عليه ويتم فك القيود بأسرع وقت ممكن، ويجب ألا تستخدم للعقاب أبدا. وفي حالة اللجوء إلى استخدامها، فيجب أن يشار في ملف المريض وفي سجل مناسب بمعلومات عن ذلك تتضمن فترة التقييد ووسائله، والأسباب الداعية لاستعماله.

ثالثا: العلاقة بين الطبيب والنزيل:

أوجبت مهنة الطب على الطبيب أن يحترم المريض في كل وقت وفي كل مكان، فقد نصت المادة 1 من الدستور الطبي على {إن مهنة الطب مهنة إنسانية وأخلاقية وعلمية قديمة قدم الإنسان، أكسبتها الحقب الطويلة تقاليد ومواصفات تحتم على من يمارسها أن يحترم الشخصية الإنسانية في جميع الظروف والأحوال وان يكون قدوة حسنة في سلوكه ومعاملته مستقيما في عمله، ومحافظا على أرواح الناس وأعراضهم، رحيما بهم وباذلا جهده في خدمتهم. وتقوم المسؤولية بين الطبيب والمريض على بذل العناية وعدم الإهمال وليس الشفاء.} كما وأوجبت مهنة الطب على الطبيب أن يعامل جميع المرضى بنفس هذه المعاملة الجيدة، حيث نصت المادة 12 من الدستور الطبي {على الطبيب عند قبوله رعاية أي شخص سواء في عيادته الخاصة أو في أي منشأة صحية أن يبذل كل جهده وطاقته لتقديم العناية والعطف والإخلاص لكل المرضى على حد سواء}.

إن حرية الموافقة على العلاج واحترام خصوصية المريض وسرية العلاج هي حقَّوق أساسية لكل نزيل، كما هي لأي فرد آخر بالمجتمع، وهي حقوق جوهرية لبناء جو الثقة الذي هو جزء ضروري من العلاقة بين الطبيب والمريض، خاصة بمراكز الإصلاح والتأهيل، حيث لا يستطيع النزيل أن يختار طبيبه ولا يستطيع الطبيب أن يختار مريضه.


رابعا: حرية النزيل لاختيار طبيبه وحرية الطبيب لاختيار مريضه:

إن العلاقة بين الطبيب والمريض تعرف بأنها عقد قانوني قائم على الموافقة الحرة المتبادلة بين الطرفين، إلا انه يصعب تحقيق ذلك في المنشآت الطبية الكبيرة، العامة والخاصة، وخاصة بوجود تنظيم إداري هيكلي محكم مثل المنشآت الطبية العسكرية أو الخدمات الصحية بمراكز الإصلاح والتأهيل، حيث تدخل مثل هذه الـمُنشَأة كطرف ثالث يحدد الاختيار والموافقة بين الطبيب والمريض.

إن النزيل، وحتى قبل صدور الحكم عليه، ليس له الحرية لاختيار طبيبه أو الاتصال بطبيبه الخاص مع أن القانون يسمح له باختيار محاميه والاتصال به، كما نصت المادة 66 من قانون أصول المحاكمات الجزائية "يحق للمدعي العام أن يقرر منع الاتصال بالمشتكى عليه الموقوف مدة لا تتجاوز عشرة أيام قابلة للتجديد، ولا يشمل هذا المنع محامي المشتكى عليه الذي يمكنه أن يتصل به في كل وقت وبمعزل عن أي رقيب.."، إن قيام الطبيب الخاص للنزيل بزيارته في المركز والاطلاع على ملفه الطبي والمشاركة بشكل استشاري مع طبيب المركز، يعتبر ترتيب جيد ويجب تشجيعه.

على الرغم من أن حرية طبيب المركز محددة إذ لا يحق له أن يختار مرضاه كما يشاء، إلا انه يبقى واجب الطبيب المهني قائما حتى وإن خالف المريض القواعد الطبية أو لجأ إلى التهديد أو العنف.

خامسا: حرية النزيل بالوصول للمعلومات الطبية عن حالته:

يجب تزويد المرضى بكافة المعلومات اللازمة عن حالتهم الصحية وعلاجهم والدواء الموصوف لهم، إن كان على شكل شهادة طبية أو تقرير طبي. ويعطى المرضى حق الوصول للمعلومات بملفاتهم الطبية التي أعدت لهم داخل مركز الإصلاح والتأهيل، باستثناء الحالات التي بتطلب العلاج الطبي على خلاف ذلك حفاظا على مصلحة المريض.

يجب أن يسمح للنزلاء بطلب منهم أو بموافقتهم توصيل هذه المعلومات إلى عائلاتهم، محاميهم أو طبيبهم خارج المركز، وعلى الطبيب أن يلتزم بالسر المهني أثناء قيامه بذلك كما نصت المادة 14 من الدستور الطبي {يجب على الطبيب عند إعداده للتقرير الطبي ألا ينسى انه ملزم بسر المهنة}.

للنزيل الحق بطلب تقرير طبي عن حالة ادعاء بتعرضه للعنف داخل المركز، لتقديم شكوى بذلك للسلطة المختصة، حيث نصت المادة 107 من قانون أصول المحاكمات الجزائية {لكل موقوف أو مسجون الحق في أن يقدم في أي وقت لمأمور المركز شكوى كتابة أو شفاهيا ويطلب منه تبليغها للنيابة العامة وعلى المأمور قبولها وتبليغها في الحال بعد إثباتها في سجل يعد لذلك في المركز.} فإذا كانت هذه الشكوى تتعلق بتعرضه لإيذاء أو عنف داخل المركز فمن واجب طبيب المركز أن يوثق وجود مثل هذه الإصابات، مراعيا مسؤوليته القانونية بخصوص التبليغ عن مثل هذه الحالات.

سادسا: حرية النزيل بالموافقة على العلاج الطبي:

على الطبيب أن يتجنب أي مبادرة طبية بدون علم النزيل، حيث أن لكل نزيل ممـيـِّز حرية رفض العلاج أو أي تداخل أو إجراء طبي، كأي مريض خارج المركز والحرية برفض هذا العلاج ضمنه القانون وأخلاقيات مهنة الطب، حيث نصت المادة 62 من قانون العقوبات {لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة. ويجيز القانون أ-... ب-... ج- العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن شرط أن تجري برضى العليل أو رضا أحد والديه أو ممثله الشرعي أو في حالات الضرورة الماسة.} ونصت المادة 2 من الدستور الطبي "كل عمل طبي يجب أن يستهدف مصلحة المريض المطلقة وان تكون له ضرورة تبرره وان يتم برضائه أو إرضاء ولي أمره إن كان قاصرا أو فاقدا لوعيه." ونصت المادة 18 من نفس الدستور {إذا طُلِبَ الطبيب بشكل طارئ لإسعاف مريض عاجز أو فاقد لقدرته على التصرف ولم يتمكن من الحصول على الموافقة القانونية في الوقت المناسب مع تثبيت ذلك في حينه، فعليه أن يقوم بالمعالجة اللازمة دون النظر إلى أي اعتبار آخر.}

إن أي خروج عن هذا المبدأ الأساسي، بأخذ الموافقة، يجب أن يستند إلى القانون والى ظروف محددة سارية على كافة المرضى إن كانت بداخل مركز الإصلاح والتأهيل أو خارجه. قد ينشأ وضع صعب ضاغط على الطبيب، عند تعارض قرار النزيل المريض مع الواجب العلاجي للطبيب، يحدث مثل هذا الظرف، في حالات إيذاء النفس، عندما يكون المريض مصمِّما على استخدام جسده، أو إيذاء نفسه بغية ممارسة ضغط بقصد تلبية طلباته، أو الاحتجاج ضد سلطة ما، أو للتعبير عن مساندته لقضية من القضايا.

في حالات الإضراب عن الطعام، يتدخل الطبيب لمنع الوفاة عندما يضعف وعي المريض، أما خلال الإضراب فيقوم الطبيب بمحاولة إقناع النزيل بالعدول عن ذلك، أو أن يسمح له النزيل بنوع من المراقبة الطبية أثناء الإضراب.

سابعا: حرية النزيل بالموافقة على إشراكه في الأبحاث الطبية:

إن إشراك النزلاء في الأبحاث الطبية يعتبر من المواضيع الحساسة، فمن الواضح انه يجب الحذر في الطريقة المتبعة لطلب الإشراك، نظرا لاحتمال تأثير وضعهم كنزلاء وتأثير بيئة المركز على موافقتهم، حيث يأملون بمعاملة أفضل بعد ذلك. ويجب أن تتخذ احتياطات لضمان الحصول من كل نزيل معني بالأمر على موافقته عن طواعية وسابق علم. كما ويجب اخذ موافقة النزلاء عند إشراكهم في برامج التدريس للطلاب المهنيين.