الدكتور هاني جهشان
شاهد المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

الفساد في القطاع الصحي الحكومي

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

الأرشيف
Please reload

التسميات
Please reload

الرعاية الصحية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل؛ القانون والأخلاقيات المهنية

 إن الدافع لتقديم مستوى جيد من الرعاية الصحية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل أساسه المبدأ العام، بان لهم الحق في تلقي نفس الرعاية الصحية التي يتلقاها أفراد المجتمع عامة، بشكل متوافق مع الأصول المهنية الأخلاقية لمهنة الطب والمهن الصحية الأخرى، وغير متعارض مع، بل وخاضع للقوانين العامة والخاصة ذات الصلة الوثيقة بالرعاية الصحية. توفير هذا المستوى الجيد من الرعاية الصحية للنزلاء يؤدي دائما لإحداث أثر إيجابي على نوعية المؤسسة الراعية لهم؛ وهي عادة إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل في مديرية الامن العام، في حين أن تدني مستوى هذه الرعاية إلى مستوى غير لائق من الممكن أن يؤدي إلى حالات يشار إليها بمصطلحات مثل "المعاملة اللاإنسانية أو الحاطة للكرامة" والتي، على الأعم الأغلب، يكون أثرها السلبي واضحا بشكل كبير على مديرية الامن العام ووزارة الصحة المسؤولة المباشرة عن تقديم الخدمات الصحية لمراكز الإصلاح.

 إن تقديم هذا المستوى الجيد من الرعاية الصحية للنزلاء يتطلب التعاون من قبل عدة جهات؛ صحّيّة، أمنيّة، قانونية، ومؤسسات اجتماعية، بالإضافة إلى التعاون في المجال الطبي بين مختلف التخصصات الطبية ذات العلاقة؛ والتي تشمل تخصصات النفسية، طب الأسرة، الأمراض المعدية، طب المجتمع، والطب الشرعي.

 

 الرعاية الصحية بمراكز الإصلاح والتأهيل:

وزارة الصحة هي المسؤولة المباشرة عن تقديم الخدمات الصحية في مراكز الإصلاح والتأهيل، فقد ورد في المادة 22 والمادة 23 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لسنة 2004: المادة 22: تتولى وزارة الصحة توفير الرعاية الصحية والمعالجة للنزيل وعلى مدير المركز ضمان توفير هذه الرعاية ولهذه الغاية يقام مركز طبي تتوافر فيه التخصصات الطبية الرئيسية لتقديم الرعاية الصحية والسنية والعلاجية للنزلاء في كل مركز مجانا. المادة 23: تتولى وزارة الصحة بواسطة مديرية الصحة الإشراف الصحي على المراكز الواقعة في منطقة اختصاصها ومراقبة الشروط الصحية المتعلقة بنظافة المركز وطعام النزلاء وملابسهم.

ورد في المادة 24 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لسنة 2004: {على طبيب المركز اجراء كشف طبي على النزيل وتقديم تقرير عن حالته الصحية في أي من الحالات التالية: - أ- عند إدخاله المركز وقبل اخراجه منه وعند نقله من مركز إلى آخر. ب- قبل وضع النزيل في الحجز الانفرادي وبعد اخراجه منه. ج- بناء على طلب من أي جهة قضائية او أي جهة مختصة. د- عند طلب مدير المركز. هـ- عند طلب النزيل.}

وعليه تكون مهام الطبيب كما حددها القانون ما يلي:

1) إجراء الكشف الطبي على جميع النزلاء عند دخولهم مركز الإصلاح والتأهيل دون إبطاء ويجب أن تكون المقابلة الصحية قائمة على الأسس المهنية وآداب مهنة الطب. 

2) خلال فترة البقاء في المركز يحق للنزلاء الوصول للطبيب بأي وقت من الأوقات، وحتى وإن كان نظام الحجز انفرادي. الخدمة الصحية يجب أن تكون متوفرة بشكل يمكن طالبي الوصول للطبيب لتحقيق ذلك بدون تأخير. 

3) يجب إعادة إجراء الكشف الطبي عند خروج النزيل من المركز أو نقله لمكان أخر.

4) يجب أن تراعى خصوصية وسرية النزيل خلال وأثناء وبعد وصوله للطبيب، ويجب ألا تكون سجلات وطلبات المعاينة في متناول حرس المركز.

على الأقل يجب أن توفر الرعية الصحية على شكل عيادة عامة، عيادة إسعاف، مستشفى مصغر، عيادة طب أسنان، وتوفر استشارة اختصاصي. يجب توفر طبيب مناوب في كل وقت، وتوفر شخص قادر على تقديم الإسعاف الأولى بالعيادة باستمرار. لا يكفي أن يتوقف تتبُّع العلاج على مبادرة النزيل فقط، ففي بعض الحالات يجب أن تكون المبادرة من الطبيب نفسه أو من إدارة المركز. عند احتياج النزلاء إلى فحص أو الاستشارة من قبل اختصاصي بالمستشفى يجب أن ينقلوا إليه بسرعة حسب ما تتطلبه حالتهم الصحية.

يجب توفير الدعم للخدمة الصحية بكل مركز إصلاح وتأهيل من قبل مستشفى متكامل، وتوفير إمكانية ووسائل النقل من المركز لهذا المستشفى بسهولة، فقد نصت المادة 25 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل {إذا استدعت حالة النزيل علاجا في مستشفى تتولى إدارة المركز وبناء على تقرير طبيب المركز نقل النزيل إلى المستشفى وتتم اعادته إلى المركز بعد الانتهاء من علاجه}.

الحراسة خلال وجود النزيل بالمستشفى يجب أن تتم بطريقة متـحضرة مثل إيجاد وحدة خاصة داخل المستشفى ويجب الابتعاد عن تقيد النزلاء بالأسرَّة أو الأثاث لأمور حراسة أو أي نشاط قد يلحق الضرر بالمريض او يفاقم حالته المرضية.

وفاة النزيل داخل المركز، يثير بالعادة مشاعر الشك والريبة لدى أقارب المتوفى وقد يحرك رأي العامة من الناس، وبعد حصول الوفاة يكون هناك عادة شكوى أو إشاعة لوجود إساءة معاملة لهذا النزيل، فعند حصول أي وفاة داخل مركز الإصلاح والتأهيل يجب أن يحقق بظروف حدوثها بجدية مطلقة، ولا يمكن استكمال ذلك بدون إجراء الكشف الطبي الشرعي بالتشريح، لاستبعاد وجود أي نوع من التعذيب أو سوء المعاملة أو وجود إهمال بالعناية وبالعلاج المقدم للنزيل، ويستفاد من التشريح أيضا لتحديد ظروف الوفاة؛ هل هي انتحارية، مرضية، أو عرضية. فحصول الوفاة بحد ذاتها داخل مركز الإصلاح هي ظروف باعثة على الشبهة ويجب تطبيق المادة 40 من قانون أصول المحاكمات الجزائية عليها والتي تنص على {إذا مات شخص قتلا أو بأسباب مجهولة باعثة على الشبهة فيستعين المدعي العام بطبيب أو اكثر لتنظيم تقرير بأسباب الوفاة وبحالة جثة الميت"، وهذه المادة القانونية متفقة تماما مع الأخلاقيات الطبيبة حيث نصت المادة 15 من الدستور الطبي "... وفي الحوادث المشتبه بكونها جنائية عليه إعلام السلطات القضائية التي تكون حينئذ صاحبة الحق في إجازة الدفن بعد الفحص من قبل الطبيب الشرعي...}

أما دور طبيب مركز الإصلاح والتأهيل عند حدوث الوفاة فقد حددته المادة 29 من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل {أ- إذا توفي النزيل فعلى مدير المركز اتخاذ الإجراءات التالية: - 1- تبليغ المدير والوزير والمدعي العام وذوي المتوفي عن واقعة الوفاة ومكان وجود الجثة فورا. 2- إذا كان النزيل المتوفي غير أردني، يبلغ المدير والوزير والمدعي العام والجهة المعتمدة للأجانب بذلك. ب- على طبيب المركز تقديم تقرير عن حالة النزيل المتوفى في المركز وبصورة خاصة ما يلي: - 1- نوع المرض الذي كان يشكو منه وتاريخ بدء اصابته به.  2- تاريخ آخر كشف اجراه الطبيب عليه قبل وفاته. 3- تاريخ الوفاة ووقت حدوثها. ج- على المدعي العام ان يأمر بنقل جثة المتوفى الى الطبيب الشرعي لبيان سبب الوفاة وحالة الجثة.}