الدكتور هاني جهشان
شاهد المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

الفساد في القطاع الصحي الحكومي

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

الأرشيف
Please reload

التسميات
Please reload

دور الطبيب في حماية المريض من انتهاك الحكومة لحقوقه بالحياة والصحة والعلاج

 

 في القرن الخامس قبل الميلاد خلال حقبة أبقراط كانت آداب مهنة الطب (الأخلاقيات المهنية) جزءا هاما ومكملا لمهنة الطب ذاتها وهي الآن كذلك وستبقى مستقبلا. أبقراط هو أول من أعتبر ممارسة الطب مهنة وهو من أوجد آداب مهنة الطب، وأصبح واجبا على الطبيب أن يعلن أمام العامة من الناس قسما ووعدا بأن يضع مصلحة المريض فوق مصلحة الطبيب، وبذلك امتدت مسؤولية الطبيب من علاج المريض الفرد لحماية المجتمع.

 

في وقتنا الحاضر هناك أثر جلي لمنظومة حقوق الإنسان على ممارسة مهنة الطب وعلى آدابها، وشكلت "حقوق الانسان" العامل المشترك العابر للحدود ما بين الثقافات والمجتمعات والدول المختلفة، حفاظا على حياة الإنسان وصحته وكرامته.

اهمية حقوق الانسان تكمن في أن الطبيب في كثير من الأحيان يتعامل مع إصابات وأمراض تنتج عن انتهاكات لهذه الحقوق، من مثل التهجير القصري أثناء الحروب او التعذيب او العنف او الجريمة الخ... كما ان الأطباء لهم علاقة مباشرة في قرار نفاذ المواطنين للخدمات الصحية على المستوى الوطني والذي يشكل حق أساسي من حقوق الإنسان وحجب هذا النفاذ يشكل انتهاكا للحق بالحياة والصحة والعلاج.

آداب مهنة الطب أيضا مرتبطة مباشرة بالقانون: في اغلب دول العالم تشرع قوانين تحدد كيفية ممارسة مهنة الطب ولمن يصرح له بممارستها، ولوائح مهنية تنص على آداب المهنة تلزم الطبيب بتطبيقها أثناء تعامله مع المرضى أو أثناء قيامه بأبحاث علمية، وبموجب هذه القوانين واللوائح تمنح تصاريح ممارسة المهنة، وضبط جودة العمل ومعاقبة مرتكب الخطأ الطبي أو المخالف لآداب المهنة.

 

العلاقة المهنية بين الطبيب والمريض هي الأساس في الحفاظ على حقوق المريض:

يعرف التعاطف بأنه فهم واهتمام بشخص يعاني من الضيق والكرب، وهو أمر أساسي خلال ممارسة الطب، واظهرت الابحاث ان المريض يستجيب بشكل أفضل للعلاج إذا تبين له أن الطبيب يقدر مخاوفه وقلقه أكثر من مجرد وصف العلاج.

الكفاءة متوقع ان تكون الأساس أيضا في ممارسة الطب، لان غيابها قد يؤدي لموت المريض أو إعاقته او تفاقم مرضه. يتم تدريب الأطباء لفترات طويلة لضمان كفاءتهم، لكن التطور السريع للعلوم الطبية هو تحدي كبير للحفاظ على هذه الكفاءة.  الكفاءة تتضمن المعرفة بعلوم الطب والمهارة في الإجراءات والتدخلات الطبية، غير انه لا تكتمل الفائدة من كفاءة الطبيب إلا إذا رافقها التزام الطبيب بالآداب المهنية للطب. آداب مهنة الطب يجب أيضا أن تتطور مع ما يستجد من تطور بالعلوم الطبية وتأخذ بعين الاعتبار المجتمع المحلي من الناحية الاجتماعية والسياسية.

الاستقلالية هي في صميم ممارسة مهنة الطب، وتاريخيا كان هناك استقلالية تامة للطبيب في القرارات التي يتخذها في علاج مرضاه، وكان للأطباء وحدهم القرار في معايير تدريس علوم الطب ومهارات ممارسته، إلا أن هذا تغير مع مرور الزمن وأصبحت سلطات الدولة تتدخل بالسيطرة على عدد الأطباء وطبيعة محتوى تدريسهم وتوفير الإمكانيات للقيام بذلك.

قسم الطبيب يتضمن نصوص متفاوتة عبر الأحقاب التاريخية وبين الدول المختلفة إلا أنها جميعها تتضمن المبادئ الأساسية التالية (1) الوعد والإعلان أن مصلحة المريض اعلى وأسمى من مصلحة الطبيب (2) عدم التمييز بين المرضى بسبب الدين والعرق والهوية والجنس والمجموعات الأخرى الواردة في المواثيق الدولية (3) الحفاظ على السرية المتعلقة بالمرضى (4) وواجب أن يقدم الطبيب العلاج الطارئ لأي شخص يحتاج له.

 

العلاقة المهنية للطبيب مع المجتمع تمنع انتهاك الحكومة لحقوق المريض:

الطب مهنة تتصف بالالتزام برفاه المواطنيين في المجتمع، ولهذه المهنة معايير أخلاقية راقية توفر المعرفة الطبية والمهارة العلاجية والاستقلالية المتوقع ان تكون موجودة لدى جميع الأطباء.

مهنة الطب لا تقتصر على العلاقة بين الطبيب والمريض وعلى العلاقة بين الأطباء وزملائهم ومع المهن المساندة الأخرى، بل تمتد لتشمل علاقة الطبيب بالمجتمع. تتصف علاقة الطبيب بالمجتمع بالعقد الاجتماعي بحيث يضمن المجتمع امتيازات المهنة بتوفير الخدمات الصحية ومنح الأطباء فرصة لتنظيم عملهم المهني، بما يتيح للمجتمع الاستفادة القصوى من خدمات الأطباء لصالح المرضى.

الطب في الزمن الحاضر يدار من قبل الحكومة والمؤسسات العسكرية والمؤسسات المالية والشركات الكبرى. وتعتمد ممارسة الطب على الأبحاث والدراسات التي تجرى في المجتمع، كما ان الطب يتعامل مع حالات ذات منشأ اجتماعي من مثل العنف الاسري، تماما كما يتعامل مع الحالات ذات منشأ جرثومي او بيئي.

دور الطبيب في المجتمع: المجتمع له علاقة مباشرة بالطبيب كون المرضى الذين يتعامل معهم يتأثرون مباشرة بالبيئة المجتمعية والاجتماعية التي يعيشونها، وهناك دور أساسي لجماعة الأطباء إن كانوا في الحكومة او النقابات والجامعات في مجال الصحة العامة، التعليم الطبي، والحفاظ على البيئة، وأيضا لهم دور هام في مجال التشريعات التي تؤثر على صحة ورفاه المواطن في المجتمع، وأيضا لهم دور في تحقيق العدالة بالمجتمع من خلال تقديم المعلومات الطبية والشهادة لتحقيق العدالة في المحاكم، هذه الأدوار يتوقع أن يقوم بها جماعة الاطباء الا ان ذلك ليس حكرا عليهم كجماعة فمن المتوقع أن يقوم بها الطبيب بمفرده.

الحكومة بالعادة لا تحترم المجتمع بشكل حقيقي على الرغم من انها وجدت لخدمته، فالعلاقة بين الطبيب والمجتمع ليست محصورة بعلاقته بالحكومة فهي تمتد لجميع مكونات المجتمع على الرغم من التحكم السلبي للحكومة بهذه العلاقة.