Form.jpg
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي

العنف والإهمال ضد الأطفال ذوي الإعاقة


الأطفال الذين يعانون من إعاقات حركية أو حسية أو نفسية أو عقلية، هم من أكثر الأطفال المهمشين في العالم، وتلتصق بهم وصمة اجتماعية تنعكس سلبا على كافة مناحي حياتهم، وعلى الرغم من أن كل الأطفال معرضين لأشكال العنف المختلفة إلا أن الأطفال ذوي الإعاقات معرضين لعوامل خطورة مضاعفة بسبب هذه الوصمة، بسبب الثقافة الإجتماعية السلبية المتعلقة بهم، وكذلك تفشي الجهل بالتعامل معهم.

نقص الدعم الاجتماعي للأطفال ذوي الإعاقات، ومحدودية فرص التعليم والمشاركة في المجتمع المحلي، تساهم في عزلهم وعزل عائلاتهم عن الانخراط بالحياة الإجتماعية، وبالتالي معاناتهم مزيداً من الكرب والإجهاد والمشقة. الأطفال ذوي الإعاقة كثيرا ما يُستهدفون بالعنف لكونهم أشخاص غير قادرين على حماية أنفسهم وبسبب عدم إفصاحهم عن العنف لمحدودية قدراتهم وعجزهم على التواصل والكلام مع الآخرين.

إن عوامل خطورة تعرض الأطفال ذوي الإعاقة للعنف هي عوامل اجتماعية، وثقافية، واقتصادية، وليس لها علاقة مباشرة بطبيعة الإعاقة ذاتها. وعليه فإن التدخلات الفاعلة لمناهضة العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة ستكون فاعلة إذا تعاملت مع جذور العنف الإجتماعية والثقافية والاقتصادية.

  • عدد الأطفال واليافعين الذين لديهم إعاقة هو مرتفع. والإحصاءات تتفاوت بمرجعية تعريفنا للإعاقة، وباستخدام تعريف منظمة الصحة العالمية حول الإعاقة بأنها "فقدان القدرة الحركية أو الحسية أو العقلية أو النفسية، كلها أو بعضها على التمتع بفرص المشاركة الطبيعية بالحياة المجتمعية على قدم المساواة مع الآخرين" فإن هناك ما يقارب 200 مليون شخص معاق عند الولادة أو أصبحوا معاقين قبل سنة التاسعة عشرة.

  • يجب شمول الأطفال ذوي الإعاقة في جميع برامج الوقاية والاستجابة للعنف ضد الأطفال عامةً، فهم تحت خطر أكبر، ومن غير المنطقي عدم إعطائهم الأولية في هذه البرامج، حيث أن (1) حياة الأطفال ذوي الإعاقة ليست بأقل أهمية من حياة الأطفال غير المعاقين وعواقب العنف القريبة والبعيدة المدى عليهم هي شديدة مقارنة مع غير المعاقين. (2) مشكلة العنف ضد الأطفال على المستوى العالمي لن تحل بدون التعامل مع العنف الذي يتعرض له ملايين الأطفال المعاقين، كما ورد في المادة 23 من إتفاقية حقوق الطفل "تعترف الدول الأطراف بوجوب تمتع الطفل المعوق عقليا أو جسديا بحياة كاملة وكريمة، في ظروف تكفل له كرامته وتعزز اعتماده على النفس وتيسر مشاركته الفعلية في المجتمع. تعترف الدول الأطراف بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة... "

  • يجب التعامل مع العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة على مستويين (1) كجزء من التعامل العام مع العنف ضد الأطفال و(2) وعند الضرورة ببرامج خاصة بالتعامل مع العنف ضد الأطفال المعاقين.


أظهرت الدراسات العالمية أن الاطفال ذوي الإعاقات معرضين للعنف والإهمال بنسبة تصل إلى 1.7 ضعف الأطفال غير المعاقين، وأظهرت إحدى الدراسات أن 90% من الأطفال ذوي الإعاقات النفسية يتعرضون للإساءة الجنسية في فترة ما من حياتهم، ودراسة أخرى بينت أن 80% من كل الذين يعانون من صمم أفصحوا، لدى التواصل معهم بشكل جيد، عن تعرضهم لشكل من أشكال الإساءة الجنسية أثناء طفولتهم.

تتفاوت نسبة حصول العنف على الأطفال ذوي الإعاقة اعتمادا على البيئة التي يسكنون بها والتي تتروح بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات الإجتماعية، وأماكن العمل، إلا أنها تشترك جميعا بوجود الوصمة الإجتماعية، والتميز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة والتخلي عنهم. عبر التاريخ تعاملت أغلب المجتمعات مع الأشخاص ذوي الإعاقة بالتهميش والنبذ، فبعض المجتمعات المحافظة تعتبر أن ولادة طفل معاق هو نتاج اللعنة وارتكاب المعاصي والشر، أو هو نتاج الزنى والسفاح، أو بسبب خطيئة ارتكبت في أجيال سابقة أو من قبل والدي الطفل أو أحد أقاربه، والطفل ألذي يولد في مجتمع يعظم هذه الافكار سيكون عرضة للعنف الجسدي والجنسي والعاطفي في المنزل والمجتمع والمؤسسات الإجتماعية أو أماكن العمل، وستنخفض فرص اندماجهم في الحياة الإجتماعية والاقتصادية والثقافية وبالتالي عدم التحاقهم بالدراسة وسيساهم ذلك إلى تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع التي أظهرت الدراسات أن ثلثهم يعانون من الإعاقات المختلفة، ويكون الأطفال ذوي الإعاقات في المناطق النائية والريفية عرضة أكثر من غيرهم لكافة أشكال العنف.

العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة في الأسرة والمنزل:

يتعامل الوالدين مع أطفالهم ذوي الإعاقة بعنف في المجتمعات التي تنتشر بها ثقافة أن الإعاقة هي شر يُلْحق العار بسمعة الأسرة وتتفاقم نسبة حدوث هذا العنف بسبب غياب أو نقص الدعم الاجتماعي للأسر التي لديها أطفال ذوي أعاقة مما يفضي لحدوث الكرب والتوتر النفسي لجميع أفراد الأسرة ومن مظاهر هذا العنف ما يلي:

  1. قتل الوليد وقتل الرحمة: قد يقتل الأطفال ذوي الإعاقة مباشرة عقب الولادة أو بعد بضعة أشهر أو سنوات، ويكون الدافع وراء القتل (1) الاعتقاد بأن الطفل المعاق شرير وسيجلب الطالع السيء للأسرة وللمجتمع، أو (2) الاعتقاد أن الطفل يعاني من الألم بسبب الإعاقة أو أنه سيعاني بسببها فمن الأفضل قتله رحمةً به. وتتراوح أنماط القتل هذه من الامتناع عن إطعام الطفل إلى الخنق بالضغط على الفم أو العنق، ويجب العمل على تشخيص أسباب الوفاة هذه بطريقة مهنية من قبل الأطباء الشرعيين حيث يتم التضليل في أغلب الأحيان من قبل الأهل بمحاولة ربط سبب الوفاة بالإعاقة ذاتها.

  2. العنف الجسدي والجنسي والنفسي ضد الطفل ذو الإعاقة بالمنزل: تشكل الإعاقة عامل خطورة لزيادة شدة العنف الذي يتعرض له الطفل، فاحتمال نجاة الطفل المعاق حركياًلدى تعرضه للعنف الجسدي أو الجنسي هي أقل مقارنة مع الأطفال غير المعاقين، والطفل المعاق سمعياً قد لا يكون قادر عن النطق والإفصاح عن تعرضه للعنف، والمعاق فكرياً قد لا يستوعب غضب المُعَنف ويكون غير قادر على التواصل معه أو تجنب إيذائه بالإضافة لنقص في قدرته على الإفصاح عن ماهية العنف الذي تعرض له.

  3. الكرب المُوَلد للعنف قد ينشأ قبل تشخيص إعاقة الطفل، فضعف السمع غير المشخص لدى الطفل يؤدي إلى إعتبار أنه عاق وغير مطيع، والطفل الذي يعاني من ضعف بالبصر والذي لا ينظر إلى وجه والده بسبب ذلك قد يعتبر أنه عدم احترام، والطفل الذي يعاني من اضطرابات عصبية قد يصعب إطعامه أو تنويمه وجميع هذه الظروف قد تؤدي لتعريض الطفل للعنف الجسدي واللفظي. الكرب قد ينشأ عن الانعزال الاجتماعي والوصمة الملتصقة بالإعاقة، إن كان في البيئة الأسرية أو في المجتمع المحلي. وينتج الكرب أيضا عن نقص الخدمات والدعم الاجتماعي.

  4. الإهمال: نتيجة الكرب قد يتعرض الطفل ذو الإعاقة للإهمال، إلا أن إهمال الطفل ذوي الإعاقة أشد خطرا على حياته مقارنة مع الطفل غير المعاق بسبب حاجته للرعاية الخاصة من طعام ودواء واحتياجات الحياة الأساسية الأخرى، وعليه فهذا الإهمال يعتبر شكلا من أشكال العنف ويكون على الأشكال التالية: (1) الإهمال بتوفير العلاج الطبي لحين تفاقم المرض الذي قد يتعرض له الطفل المعاق، وعدم توفير الطعام والكساء الكافي وبالتالي تفاقم مرضه ووفاته. (2) الإهمال بتوفير علاج الحالة التي أدت إلى الإعاقة لدى الطفل والإهمال بتوفير العلاج التأهيلي له، (3) الاهمال بتوفير العلاج للمضاعفات الناتجة عن الإعاقة كتقرحات الفراش والالتهابات الرئوية أو البولية (4) الإهمال قد يكون على شكل عدم توفير المساعدة بتناول الطعام والشراب وما قد يتبع ذلك من سوء تغذية أو غصصٌ واختناق.

  5. رفض التدخل: من قبل أفراد الأسرة او الجيران أو الأقارب أو العاملين في القطاع الصحي أو القطاع الإجتماعي والذين يعرفون أن الطفل ذو الإعاقة يتعرض للعنف لكنهم لا يتدخلوا بالإبلاغ أو المساعدة ويبررون ذلك بأن طلب المساعدة (1) سيزيد الكرب على الوالدين (2) وبأنه لا يوجد فائدة من التبليغ عن حدوث العنف والإهمال بسب غياب الثقة بمقدمي الخدمات (3) والقناعة بغياب أي بديل أخر لحماية الطفل.

  6. عزل الطفل داخل منزله وفي بعض الأحيان داخل غرفة محددة، قد يكون بدافع الادعاء بحمايته من أية مخاطر خارج المنزل أو بسبب الوصمة الإجتماعية، وقد يستمر العزل في هذه الأماكن المغلقة لأيام أو أسابيع أو أشهر وفي بعض الحالات سنوات، بدون أي تواصل مع المجتمع الخارجي وفي كثير من الأحيان بدون تواصل مع أفراد الأسرة داخل المنزل، وقد لا يعرف الجيران أن هناك طفل ذو أعاقة يسكن في المنزل.

  7. جميع أشكال العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة قد تحصل أيضاً من قبل الخدم أو العاملين الصحيين كالمعالجين الطبيعيين أو الممرضين، وقد يتغاضى والدي الطفل عن الشكوى بسبب حاجتهم الماسة لمقدمي هذه الخدمات.

  8. قد تُحجب الخدمات عن ضحايا العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقات بسبب قناعة مقدمي الخدمات بالقطاعات المختلفة بعدم وجود فائدة من نزع الطفل من أهله ووضعه في بيئة بديلة أو في المؤسسات الاجتماعية بسبب أنه قد يتعرض بها لمزيد من العنف.

  9. الأطفال ذوي الإعاقات لدى تعرضهم للعنف لا يطلبون المساعدة بسبب أن أغلبهم لا يدرك أنهم تعرضوا للعنف والإهمال، وفي حال قدرتهم على إدراك ذلك فهم غير قادرين على التواصل مع العالم الخارجي بسبب العزل الاجتماعي وأيضا بسبب التعلق بالمُعَنف وحاجتهم للرعاية الخاصة التي يقدمها لهم وكذلك بسبب أن إفصاحهم عن العنف أو التبليغ عنه لا يأخذ به على محمل الجد بسبب الإعاقة التي يعانون منها.


العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة في المؤسسات الإجتماعية وأماكن التعليم:

يمضي عدة ملايين من الأطفال المعاقين في العالم جزء من حياتهم في مؤسسات خارج المنزل، من مثل المدرسة في الحي الذي يسكنون به، أو في المدارس المتخصصة بالتعامل مع ذوي الإعاقات، أو المؤسسات الإجتماعية أو المستشفيات، أو في مؤسسات رعاية الأطفال الجانحين، وفي جميع هذه البيئات تكون معاناتهم من الإعاقة عامل خطورة يفاقم إحتمال تعرضهم للعنف والإهمال.


المدارس المتخصصة بالإعاقة (مؤسسات الرعاية اليومية) بدون إقامة ليلية:

  1. قبل دخول المدرسة (1) يقضي الطفل المعاق فترة طويلة من الزمن للوصول للمدرسة لأن مثل هذه المدراس قليل العدد، وقد يتعرضون للعنف الجسدي والجنسي أثناء تنقلهم من وإلى المدرسة من قبل المسؤولين عن تنقلهم (2) التهديد والإستئساد من قبل أشخاص في المجتمع المحلي قبل الوصول للمدرسة أو عقب الخروج منها كالضرب، والرمي بالحجارة، أو البصق. (3) الطلاب ذوي الإعاقة وخاصة السمعية والبصرية والنفسية، عرضة لجرائم السرقة والاغتصاب مقارنة مع الطلاب غير المعاقين، بسبب ضعفهم وعدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم أو التبليغ عن الجريمة.

  2. في المدرسة: (1) يتعرض الأطفال المعاقين للضرب والإساءة والإستئساد من قبل المعلمين في داخل الصفوف المدرسية، وخاصة المعلمين غير المدربين على محدودية قدرات الأطفال ذوي الإعاقة، وخاصة الإعاقة النفسية والسمعية، وهناك عوامل خطورة بتعرض هؤلاء الأطفال للعنف الجنسي من قبل معلميهم. (2) يتعرض الأطفال ذوي الإعاقة للإساءة من قبل زملائهم غير المعاقين تقليدا للمعلمين في كثير من الأحيان، وتشمل العنف الجسدي والإستئساد والعزل الإجتماعي، وكذلك هناك خطر تعرض الأطفال المعقين للعنف الجنسي من قبل زملائهم البالغين. (3) يتعرض الأطفال ذوي الإعاقة للعنف من قبل الموظفين الإداريين والسائقين، وعمال النظافة الخ. وهم عادة ذو رواتب متدنية، ويطلب منهم إنجازات أكثر من طاقتهم وبدون إشراف عليهم، وبعض منهم يرضى بهذه الإعمال بدافع رغبته بالبقاء بالقرب من الاطفال بهدف استغلالهم جنسيا.

  3. غياب آليات التبليغ التي تسمح للأطفال وللوالدين أو راعي الطفل لتقديم شكوى حول تعرض الأطفال ذوي الإعاقة للعنف داخل مؤسسات الرعاية اليومية، ويتفاقم هذا الوضع بإحجام الوالدين أو راعي الطفل عن التبليغ بسبب خوفهم من طرده من المؤسسة وعدم قدرتهم على إيجاد بديل لها بسبب ندرتها واكتظاظها، وهناك غياب شبه تام لوجود آليات تبليغ عن العنف من قبل العاملين في هذه المؤسسات شاهدوا أنه يقع على الأطفال المعاقين أثناء وجودهم بالمؤسسة.

المدارس المتخصصة بالإعاقة (مع الإقامة ليلا):

  1. بعض المؤسسات الاجتماعية المتخصصة بالتعامل مع الصم وكفيفي البصر وذوي الإعاقة النفسية توفر التعليم في مؤسسات بها مبيت ليلا بعيدا عن أسرهم فترات قد تتجاوز الأسابيع أو الأشهر أو سنوات، وهم يتعرضون لأشكال العنف الموصوفة سابقا في مؤسسات الرعاية اليومية، بالإضافة إلى زيادة عوامل الخطر لتعرضهم للعنف الجسدي والجنسي ليلا من قبل المشرفين عليهم.

  2. غيااب آليات التبليغ كما هو موصوف أعلاه، إلا انها تتفاقم أكثر بسبب ضعف التواصل مع الوالدين لبعدهم عنهم، ولكون الإعاقات شديدة نسبيا وبالتالي عدم قدرة الأطفال على الإفصاح، هناك غياب آلية واضح تلزم التبليغ لشخص محدد في هذه المؤسسات.

المؤسسات الإجتماعية المتخصصة برعاية ذوي الإعاقة الإيوائية:

  1. هي متفاوتة من كونها متخصصة لفئات عمرية تتراوح بين حديثي الولادة أو الأطفال أو اليافعين وقد يبقوا بها لحين وفاتهم، وهذه المؤسسات لم تكن معروفة قبل مئتي عام، حيث كان المكان الطبيعي للطفل المعاق هو في منزله وضمن أسرته. دعا مؤخرا الناشطين في مجال حماية الأطفال وحقوق الإنسان، والخبراء في القانون وطب الأطفال والصحة العامة، والخبراء في تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، لإغلاق هذه المؤسسات وإرجاع الأطفال ذوي الإعاقات للعيش في مجتمعهم وبين أسرهم. لقد أظهرت الدراسات أن الأطفال ذوي الإعاقة في المؤسسات تسوء حالتهم من الناحية الصحية والنفسية، ويتعرضوا لأشكال مقلقة من العنف الشديد والخطير على حياتهم، وهذ العنف شائع في أغلب هذه المؤسسات.

  2. على المستوى العالمي تشير الدراسات لتعرض حديثي الولادة والأطفال والمراهقين ذوي الإعاقات للعنف الجسدي والجنسي والنفسي من قبل العاملين، الزوار، ومن قبل بعضهم البعض. كما يتعرضوا للإهمال الشديد لدرجة تعريض حياتهم لخطر الموت بسبب إبقائهم في بيئات تتصف بكونها لا إنسانية، ويتفاقم الوضع سوء بسبب (1) وضع هذه المؤسسات في أدنى قائمة أولويات الدعم الحكومي، وضعف الدعم المالي، وغياب ضبط كفاءة المهنيين العاملين، وغياب الرقابة الفاعلة من قبل الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني. (2) عادة ما تكون هذه المؤسسات مكتظة، غير نظيفة، بها نقص بالموارد المالية والبشرية، وينتج عن ذلك معاناة لا يمكن تجنبها قد تؤدي إلى وفاة هؤلاء الأطفال ذوي الإعاقة.

  3. الأشكال الخطيرة من العنف في مؤسسات الرعاية الإجتماعية للأطفال ذوي الإعاقة: البيئة الخطرة للمؤسسات: وتتمثل بالاكتظاظ، وضعف التواصل مع مقدمي الرعاية لهم، وعدم تحريكهم لأيام أو أسابيع على فراش مبتل بالبول وملوث بالبراز، ويعانوا من سوء التغذية، والإخفاق بالنمو، ويفتقدوا أية مثيرات خارجية لحواسهم، وعدم توفر الألعاب لهم، ويفتقدوا أي تدريب على استعمال المرحاض أو العناية بأجسادهم. يتعرض الاطفال ذوي الإعاقة، وخاصة الذين يعانون من فرط الحركة، للتربيط بالحبال أو السلاسل المعدنية للأسرة أو المقاعد، أو بواسطة لف أغطية الفراش والملابس عليهم، أو وضع لاصق على أيديهم أو أفواههم، أو تعريضهم للضرب المباشر بالعصي، أو تسميمهم بالعقاقير المنومة والمهدئة، وحتى عزلهم في أقفاص أو غرف ضيقة. هذه البيئة توفر الفرص التي قد ينتهزها العاملين أو الزوار أو الأطفال الأخرين لارتكاب مزيدا من العنف. نسبة وفيات الأطفال المعاقين في المؤسسات هو ضعف النسبة مقارنة مع الاطفال المعاقين خارج المؤسسات.

  4. هذه المؤسسات ينقصها الموارد المالية، والموارد البشرية المتخصصة والإدارية الداعمة، وهناك زيادة كبيرة في نسبة عدد الأطفال لعدد العاملين والتي قد تصل إلى مائة طفل لكل مشرف عليهم في بعض الأحيان، ويكون غياب الإشراف عليهم ليلا أكثر سوء حيث يزيد انتشار العنف الجسدي والجنسي ليلا. كما انا التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقات يستنزف العاملين نفسيا وفكريا ويتعاضد ذلك مع تدني أجورهم، ونفص مكانة هذه المهن من الناحية الإجتماعية، وغالبا ما ينقصهم المهارة، ويعانون من زيادة عبء العمل اليومي عليهم. يتصف العاملين مع الأطفال ذوي الإعاقة بما يلي: (1) نقص في فهم قدرات الطفل المعاق، بسبب غياب المعرفة والتدريب المهني المتخصص، مما يؤدي للإحباط لدى مواجهة واقع الأطفال ذوي الإعاقة، وكذلك الغياب شبه التام حول مفاهيم الوقاية والحماية من العنف، وبالتالي اعتقاد المشرف على الأطفال أن هذه المشكلة غير موجودة أصلا. (2) بسبب عدم الرغبة بالالتحاق بهذه المهن يتم اختيار أشخاص غير أكفاء دون التحقق من سيرة حياتهم السابقة أو فيما إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم سابقة أم لا، ويجد عاشقي الأطفال فرصة ينتهزوها ليكون بجانب ضحاياهم.

  5. تتصف مؤسسات الرعاية الإجتماعية المتخصصة بالأطفال ذوي الإعاقة الإيوائية بنقص التدفئة، للاعتقاد السائد أن الأطفال ذوي الإعاقات وخاصة المعرفية لا يشعرون بالبرد، كما تتصف بنقص الطعام الكافي المتزن من الناحية الصحية.

  6. ضعف الرقابة والرصد من قبل الأهالي والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، والصحافة، وعادة ما يضع المسؤولين عن هذه المؤسسات التعليمات لحصر أي زيارات لدرجة تصل إلى منعها التام، ويتف