الدكتور هاني جهشان
شاهد المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

الفساد في القطاع الصحي الحكومي

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

الأرشيف
Please reload

التسميات
Please reload

اِنْتِهَاكَاتُ حُقُوقِ الْمَرْضَى النَّفْسِيِّينَ بِالصِّحَّةِ وَالْحَيَاةِ

 يشمل الحق بالصحة توفير مرافق وخدمات الرعاية الصحية بأعداد كافية آمنة، وإتاحتها بعدم تمييز لكافة المواطنين بما فيهم المرضى النفسيين، وأن تكون سهلة النفاذ لجميع شرائح المجتمع بما فيهم المهمشين والمحرومين والمعرضين للخطر، وأن تكون هذه الخدمات ميسورة للجميع على مبدأ المساواة، وأن تكون جيدة النوعية وتراعي مبادئ الأخلاقيات الطبية وآداب المهنية ولها مرجعية علمية قائمة عن السند البحثي وضبط جودة عالي، فلقد نص المبدأ الأول من "مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين العناية بالصحة العقلية" الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991 على أن "يتمتع جميع الأشخاص بحق الحصول علي أفضل ما هو متاح من رعاية الصحة العقلية التي تشكل جزءا من نظام الرعاية الصحية والاجتماعية"

 

العنف كأحد عواقب المرض النفسي:

جذور العنف تتراوح بين عوامل إجتماعية عامة أهمها شيوع المواقف التقليدية التي تنظر للعنف على أنه نمط شرعي مقبول وبين عوامل بالمجتمع المحلي كالفقر والبطالة والاكتظاظ السكاني وبين اضطراب في العلاقة ما بين الأفراد بما في ذلك أفراد الأسرة وهناك العوامل المتعلقة بالفرد والتي من أهمها معاناة الضحية أو المعتدي من أمراض أو اضطرابات نفسية أو إدمان، فكثير من الأطفال يتعرضون للعنف بسبب الإخفاق في تشخيص معاناتهم من اضطرابات نفسية تصيبهم تحديداَ كالتوحد وفرط النشاط، وكثير من المراهقين والمراهقات يرتكبون نشاطات جُرمية أو يتغيبون عن منازلهم ويتعرضون لكافة أشكال الاستغلال بسبب اضطرابات سلوكية مرضية غير مشخصة ويُتهمون أنهم أشقياء وعدوانيون، وكثير من الأزواج يرتكبون العنف ضد زوجاتهم بسبب معاناتهم من اضطرابات في الشخصية أو الإدمان والتعود على الكحول والمخدرات والعقاقير المنبهة، وكثير من الأسر لا تتعامل مع المرضي النفسيين من أفرادها الإ بالشعوذة وأوهام السحر والأرواح النجسة والتي يرافقها كافة أشكال العنف والتعذيب بوسائل مهينة ولا إنسانية.

إن وجود الأمراض النفسية غير المشخصة وغير المتابعة طبيا يشكل مجازفة تهدد حياة المرضى النفسيين وأقاربهم وعائلتهم وتعرضهم جميعا لمخاطر العنف والإهمال بما في ذلك عواقبهما القاتلة، وهذا الواقع الأليم موجود بسبب شيوع ثقافة سائدة مكبلة بالجهل وبالوصمة الاجتماعية والتمييز ضد المصابين بالأمراض والاضطرابات النفسية، تتصف بالخوف والحرج من المجتمع والرفض والنبذ، مما يؤدي إلى شيوع انتهاكات حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية إن كان في المجتمع أو في مستشفيات وعيادات الأمراض النفسية، مما يزيد من إحتمال تعرضهم لانتهاكات جسدية وجنسية وللحرمان الجائر من فرص المشاركة في الحياة الإجتماعية الطبيعية وللتميز الظالم ضدهم بالانتفاع من الخدمات التي يستحقونها.

 

جودة الخدمات:

عوامل المجازفة لتعرض المرضى النفسيين للعنف والإهمال يمتد من الوصمة الإجتماعية إلى واقع أليم آخر يتصف بتدني جودة الخدمات الطبية والاجتماعية المقدمة لهم، فهناك نقص حاد في عدد الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين الأخرين في مجال الصحة النفسية بشكل عام، وهناك غياب شبه تام للمختصين بالتعامل مع الأطفال الذين يعانون من اضطرابات وأمراض نفسية، وإن الخدمات المتوفرة تتصف بعدم الانتظام وبغموض إجراءات التعامل مع الحالات الطارئة، كما وأن هذه الخدمات غير مدمجة بالرعاية الصحية الأولية وفي الخدمات الإجتماعية، وهناك نقص في التوزيع الجغرافي لهذه الخدمات، وغياب المعايير المناسبة للتوظيف واستخدام الموارد البشرية وغياب معايير الرعاية وآليات مراقبة الجودة.

إن تراخي الدولة في مواجهة شيوع الوصمة الإجتماعية ضد المرضى النفسيين وعدم ضمانها لجودة الخدمات الطبية والاجتماعية المقدمة لهم وعدم إقرارها وتنفيذها ومتابعتها لاستراتيجيات وسياسات وتشريعات متخصصة بالتعامل معهم أدى إلى وضع يتصف بانتهاك حقوقهم والتميز ضدهم بعزلهم وحرمانهم من الاندماج السليم في المجتمع، كما وأن الحكومات نفسها قد تمارس التمييز المباشر ضد المصابين بالاضطرابات النفسية بإقصائهم غير المبرر وحرماﻧﻬم من العديد من مظاهر وحقوق المواطنة، مثل الحق بالتملك واستخدام الملكية، والتمتع بالحقوق الجنسية والإنجابية، والزواج، والحق في المقاضاة.

أنماط الانتهاكات:

يشكل المرض النفسي عامل خطورة حقيقي لتعرض المرضى النفسيين لكافة الانتهاكات القاسية في حقوقهم الأساسية بالحياة والصحة والحماية من قبل أقاربهم ومقدمي الخدمات الصحية لهم في أوقات وأماكن مختلفة، فهم يعاملون معاملة غير لائقة وجائرة وقد تحجز حرياتهم لفترات طويلة من الزمن من دون إجراءات قانونية أو بإجرءات قانونية تفتقد للعدالة كالحجز دون أطر زمنية واضحة أو دون تقارير دورية عن تطور حالتهم، ويتعرضون للإهمال في بيئات قاسية وغير آمنة ويحرمون من الرعاية الصحية الأساسية، وهناك كثير من المؤشرات على أنهم يتعرضون للتعذيب أو سواه من المعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المهينة بما في ذلك الاستغلال الجنسي والإيذاء الجسدي. كثير من المرضى في مرافق الصحة النفسية يستبقون فيها مدى