الدكتور هاني جهشان
شاهد المزيد
www.jahshan.com إلى الموقع الرئيسي
المشاركات الشائعة

الفساد في القطاع الصحي الحكومي

1/10
Please reload

المشاركات الحديثة
Please reload

الأرشيف
Please reload

التسميات
Please reload

فحص العذرية بين الخرافة والحقيقة

 من الممكن تعريف غشاء البكارة بأنه ثنية بالغشاء المخاطي لأسفل المهبل، تغلق فتحته إغلاقا جزئيا وليس له وظيفة حيوية معروفة من الناحية العلمية. يتكون غشاء البكارة من نسيج ضام مغطى ببطانة قشرية مٌطِبًقة، وهو خال من الغدد أو العضلات وكمية الدم التي تصله قليلة نسبيا وكذلك نهايات الأعصاب التي تصله هي أيضا قليلة، يقع غشاء البكارة في الثلث الأسفل للمهبل وسماكته تختلف من أنثى إلى أخرى وقد يتفاوت قطر فتحته، وبشكل طبيعي، من بضعة مليمترات إلى 3سم. وتسمية غشاء البكارة بالإنجليزية Hymen باسم آلهة الزواج عند الإغريق.

 

ما هو دور الطبيب في الكشف على غشاء البكارة؟

ما يُعرف بتعبير "فحص العذرية" هو إجراء فحص غشاء البكارة بهدف التحقق من سلوك وأخلاق الفتاة وفيما إذا "مارست الجنس غير المشروع" حسب الأعراف الإجتماعية السائدة، وعلى الرغم من شيوع إجرائه بممارسة إختصاص الطب الشرعي وبعض التخصصات الطبية الأخرى، إلا أنه يتعارض مع الأصول العلمية والمعرفية المسندة وينتهك الأخلاقيات المهنية للممارسة الطب. وفي هذا المجال يجب إجلاء الغموض والخلط ما بين "فحص العذرية" المخالف للأصول العلمية والمعرفية وأخلاقيات مهنة الطب، وبين التقييم الطبي لضحايا العنف الجنسي والذي يتم بناء على طلب جهة قضائية مختصة، حيث  يتم خلاله الكشف الطبي العام ومن ثم الفحص الموضعي على الأعضاء التناسلية ومن ضمن ذلك فحص غشاء البكارة، فهذا الكشف لا يصنف كفحص عذرية، ولا يتوقع أن يكون هناك تراخي في إجراءه لضمان حقوق ضحايا العنف الجنسي.

 

ما هي الحالات التي يطلب فيها فحص العذرية خارج نطاق الجهات القضائية؟

على الرغم من مخالفته للقانون ولأخلاقيات مهنة الطب وكونه محرم شرعا، لا زلنا نرصد أن هناك طلباً على إجراء الفحص في الحالات التالية:

قد يطلب فحص العذرية من قبل الخاطب أو من الزوج قبل الدخول بزوجته للتأكد من أنها لم تمارس الجنس سابقاً.

قد تطلب الفحص، من تلقاء نفسها، الفتاة غير المتزوجة لتتأكد من سلامة الغشاء قبل زواجها لشكها بتمزق الغشاء بسبب تعرضها سابقاً لحادث سقوط أو لاستغلال جنسي أو بسبب أنشطة جنسية سابقة أو عبث ذاتي، أو بسبب رغبتها التأكد من نجاح عملية رتق للغشاء ممزق سابقاً، ولنفس هذه الأسباب قد تطلب المرأة المتزوجة حكما (غير المدخول بها) فحص غشاء بكارتها لتتأكد من سلامته قبل الدخول بها.

يطلب الفحص أيضا بسبب عدم ظهور الدم أو ما يسمى "علامة العذرية" عقب أول اتصال جنسي عند الزواج، فقد يطلب الزوج الفحص بسبب حصول إيلاج في المهبل دون ظهور هذه العلامة مما يولد الشك بزوجته حسب اعتقاده، وقد تطلب الزوجة الفحص عند عدم ظهور علامة العذرية لإثبات عدم قدرة زوجها على الممارسة الجنسية الطبيعية.

يطلب الفحص من قِبل الزوجة المطلقة قَبل زواجها من رجل آخر لتوثيق أنها لا تزال عذراء بواقع غشاء بكارتها على الرغم من حصول الخلوة الشرعية مع زوجها السابق.

 

هل يستطيع الفحص الطبي أثبات ما يسمى "عذرية المرأة"؟

يوجد افتراض شائع بين عامة الناس بان الطبيب يستطيع بعد إجراء فحص غشاء البكارة أن يؤكد كون المرأة عذراء؛ أي انه لم يُمارس معها الجنس بالسابق، وهذا الافتراض يجانب الصحة بكثير من الحالات، فعلى نقيض الاعتقاد السائد فانه لا يوجد أسس مقبولة يمكن أن تحدد كون الأنثى عذراء اعتمادا على فحص غشاء البكارة ففي بعض النساء يكون غشاء البكارة عبارة عن حلقة ضيقة داخل المهبل بحيث يكون قطر الفتحة صغيرا لدرجة لا تسمح بإيلاج قضيب الذكر المنتصب دون حدوث تمزق، وفي حالات أخرى يكون الغشاء ذو بنية اقل مما وصف سابقا وتكون فتحته واسعة تسمح بإيلاج القضيب دون حدوث تمزق وعندها يكون من الصعب تحديد حصول ممارسة مهبلية سابقة، فتأسيسا على الصفات التشريحية لغشاء البكارة فأنه من الممكن تأكيد عدم حصول أتصال مهبلي سابق بنسبة لا تتجاوز 58% من الفتيات ولا يمكن الإثبات مطلقاً بنسبة 28% من الفتيات على الرغم من كونهن لم يمارسن الجنس مطلقاً.

 

هل فحص عذرية البنات حماية أم إهانة أم تعذيب؟

فحص العذرية لا زال يمارس في بعض الدول العربية، من قبل أطباء شرعيين وفي بعض الأحيان من قبل أطباء خارج تخصص الطب الشرعي، تحت ضغوط كبيرة من ثقافة سائدة مغلوطة حول أهمية غشاء البكارة في إثبات حصول أنشطة جنسية سابقة، ويتم ذلك في ظروف تتصف باهانة المرأة وإذلالها ويمتد ليشكل انتهاكا لجسم المرأة وتعدياً على الاستقلالية، بل ويعتبر شكلا من أشكال التعذيب بالمرجعيات التالية:

 

  1. "فحص العذرية" مخالف لأخلاقيات ولقوانين ممارسة مهنة الطب في كل دول العالم، بما فيها الدول العربية، لأن أي إجراء طبي على جسم الإنسان يستوجب وجود داعي صحي يبرره ويكون هذا الداعي مدرج بالعلوم والمعارف الطبية المسندة والموثقة، فطلب الخاطب أو الزوج من الطبيب إثبات عفة خطيبته أو زوجته لا يعتبر من دواعي الإجراءت الطبية، وأيضا طلب الفحص من قبل المرأة نفسها للحصول على تقرير طبي يثبت سلامة الغشاء كشهادة تثبت عفتها وشرفها دفعاً للشك عنها، لا يعتبر أيضاً من تلك الدواعي.