أجوبة على أسئلة شائعة عن العنف ضد الأطفال في العالم العربي

لماذا ظاهرة العنف ضد الأطفال هي من التابوهات والمواضيع المسكوت عنها في الدول العربية؟


إن العنف ضد الأطفال هو مشكلة خطيرة وواسعة الانتشار تؤثر في حياة أعداد كبيرة من الاطفال، وهي عقبة أمام تحقيق المساواة والتنمية والأمن والآمان الإجتماعي. فهي تعرض حياَة الأطفال للخطر وتعيق التنمية الكاملة، كما وأنها تضر بوحدة الأسرة والمجتمعات المحلية، وتكون عواقبها في بعض الأحيان تخلف الإعاقات أو الوفاة. كما هو الحال في كافة أشكال العنف الاسري فإن العنف ضد الأطفال يحدث خلف أبواب مغلقة ببيئة تحجب إفصاح الطفل عن العنف أو قيام أفراد الأسرة الأخرين بتبليغ الجهات المعنية بحمايته، ولا يتم الإبلاغ سوى عن نسبة صغيرة من حالات العنف ضد الطفل والتحقيق فيه، وعدد قليل جدا من مرتكبي هذه الجرائم تتم محاسبتهم والتحقيق معهم. والسبب في ذلك هو في عدم جدّيّة أغلب الدول العربية في إيجاد نظم معيارية للتبليغ وتسجيل الحالات، وعلى افتراض صحة الإحصاءات الرسمية المتوفرة فإن عدد الحالات التي يبلغ عنها ما هو إلا نسبة ضئيلة من الواقع ولا يعكس حقيقية انتشار العنف ضد الأطفال في عموم المجتمع.




هل هناك تغيير في الإرادة السياسية للدول العربية في مواجهة العنف ضد الأطفال؟


أنجزت بعض الدول العربية تقدما نسبيا في مجال وضع معايير وقواعد للتعاطي من مشكلة العنف ضد الأطفال وكذلك تقديم بعض الخدمات لضحايا هذا العنف، وانجازات تشريعات في مجال حقوق الطفل، وهذا مؤشر على الالتزام العام الملموس والواضح بالعمل على أنهاء كافة أشكال العنف ضد الطفل، الا ان واجب الحكومة المباشر يجب أن يتعدى العموميات إلى الوقاية ابتداءً بالتعامل مع جذور العنف ضد الاطفال ومنع كافة أشكاله والتحقيق في هذه الجرائم أيمنا وقعت ومحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم وتوفير طرق تأهيل الضحايا وتعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم




ما مدى شيوع العنف ضد الأطفال في الدول العربية، وهل هناك إحصاءات تقارن بين هذه الدول؟


من غير المستطاع مقارنة نسب شيوع العنف ضد الاطفال في الدول العربية، بسبب أن أغلب الحالات لا يبلغ عنها وعند التبليغ عنها فإنها لا توثق بطريقة إحصائية علمية دقيقة، وبالتالي غياب الإحصاءات للقيام بهذه المقارنة، وسبب أخر يؤدي لعدم المقارنة هو عدم الاتفاق على تعاريف محددة لما هو العنف وما هي أشكال تنميطه المختلفة




ما هي العوامل التي تسبب او تزيد احتمال حصول العنف ضد الأطفال؟


لا يوجد سبب واحد محدد يفسر لماذا يتصرف أحد والدي أو راعي الطفل بعنف نحوه أو لماذا أن العنف شائع في مجتمع ما دون غيره. أن العنف ضد الطفل كغيره من أنواع العنف ينتج عن تفاعل عوامل عديدة في أربع مجموعات، وهو ما يعرف بالنموذج البيئي (الإيكولوجي) كما ورد في التقرير العالمي حول العنف والصحة (2002). المجموعة الأولى من هذا النموذج هي "عوامل الخطورة المتعلقة بالفرد" كمعاناة المعنف من مشاكل عقلية أو اضطرابات عاطفية أو إساءة إستخدام العقاقير والكحول والمخدرات، والمجموعة الثانية هي "عوامل الخطورة المتعلقة بالعلاقات الأسرية" كالتفكك الأسري والمشاكل الزواجية والانعزال الإجتماعي، والنزاعات حول احتضان الأطفال، والمجموعة الثالثة هي "عوامل الخطورة المجتمعية" المتعلقة بالمجتمع المحلي الذي يعيشه الطفل في المنزل أو الحي، كالفقر والبطالة وعدم كفاية المسكن، والاكتظاظ السكاني، والمجموعة الأخيرة هي "عوامل الخطورة الاجتماعية" المتعلقة بالعادات والثقافات السائدة بعامة المجتمع، من مثل المعتقدات الاجتماعية والثقافية السائدة التي تعظم العنف، كالتأديب الجسدي للأطفال، والعنف في وسائل الإعلام، وغياب القوانين الحامية للأطفال. عوامل الخطورة هذه وعلى الرغم من أمكانية تصنيفها في أربع مجموعات إلا أنها متقاطعة مع بعضها البعض وزيادة عددها في البيئة التي يوجد بها الطفل يزيد من احتمال تعرض الطفل للعنف.




ما هو أكثر شكل من اشكال العنف ضد الأطفال شيوعا في العالم العربي؟


العنف النفسي والجسدي والجنسي والإهمال هي الأربعة أنواع الرئيسية للعنف كما ورد في دراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال، وثبت أن هذه الأنماط الاربعة منتشرة في كافة المجتمعات حول العالم بما فيها الدول العربية، إلا إنه من غير المستطاع تحديد تفاوت انتشار هذه الأنماط الأربع في مختلف الدول بسبب غياب الإحصاءات الرسمية وبسبب غياب الإفصاح والتبليغ عن الحالات.




كيف يتم مواجهة العنف ضد الأطفال في العالم العربي؟


مواجهة العنف ضد الأطفال تحتاج إلى التعامل مع جذوره وأسبابه، والتي تتراوح ما بين علاج المعتدي من أية أمراض نفسية أو اضطرابات في الشخصية، وكذلك توفير فرص الدعم الأسري وتقوية الأسرة في مواجهة الفقر والبطالة وتمتد الجهود أيضا لتوعية المجتمع عامة بهدف التعامل غير العنفي مع الأطفال في محاولة للوقاية الأولية ومنع حدوث العنف ابتداء. هذه الجهود المتشابكة تتطلب كسر حاجز الصمت لصانعي القرار أن كانوا وزراء أو نوابا وأن كانوا مهنيين في القطاعات والصحية والإجتماعية والشرطية والقضائية، وكسر حاجز الصمت لعامة المجتمع وللأسرة والطفل بحيث يصبح قادرا على المطالبة بحقوقه وحمايته من أي خطر.




ما هي الخدمات الواجب توفرها للتعامل مع ضحايا العنف ضد الأطفال؟


العنف ضد الطفل هو مشكلة صحية ومشكلة إجتماعية ومشكلة قانونية، وبالتالي فإن الخدمات التي من المتوقع أن تتوفر للطفل المعنف تشمل هذه المجالات الثالثة ومن الأفضل أن تتواجد في نفس المكان بتوفر الخدمات الشرطية بالإضافة للخدمات الإجتماعية والخدمات الصحية بما في ذلك خدمات الطب الشرعي والطب النفسي والخدمات العلاجية.




هل هناك تراجع بجودة الخدمات التي تقدم لضحايا العنف ضد الأطفال في العالم العربي؟


العنف ضد الطفل مشكلة شائكة ويحتاج التعامل معها جهودا كبيرة وقياس نجاحها وقياس جودة الخدمات لا يعتمد على خفض عدد الحالات لان هذا العدد لا يعكس ولن يعكس الواقع مطلقا، وإنما قياس جودة الخدمات هذه يعتمد على النجاح بإعادة تأهيل الطفل والأسرة وتوفير الخدمات على مستوى وطني شامل بشكل متعدد القطاعات بما يحترم حقوق الإنسان وحقوق الطفل وبما يتفق والثقافة السائدة بالمجتمع المحلي.




كيف يمكن علاج حالات العنف ضد الأطفال؟


علاج العنف ضد الأطفال عقب حصوله والوقاية من تكراره وهو ما يعرف بالوقاية الثالثية حسب مرجعية الصحة العامة. علاج العنف ضد الأطفال قائم على مبدئ إعادة تأهيل الطفل نفسيا وجسديا واجتماعيا داخل بيئة اسرية صحية، وعليه يكون المستهدفون بالعلاج هم الطفل المساء إليه وراعي الطفل المسيء وأفراد الأسرة الآخرين والمحيط الذي يسكن به الطفل، وهذا يتطلب استراتيجية شاملة تستخدم المصادر المهنية الصحية والنفسية والتأهيل الإجتماعي والتربوي، واستخدام مصادر الدعم في الأسرة والمجتمع التي من الممكن أن توفر بيئة آمنة للطفل.

التعامل المباشر مع الطفل المساء إليه يعتمد على نوع الإساءة فيما إذا كانت جسدية أو عاطفية أو جنسية أو إهمال أو متعددة الاوجه، ويعتمد أيضا على شدة الإساءة وتكرارها وفترة التعرض للإساءة وعمر الطفل الذي بدأ التعرض به للإساءة، وتعتمد أيضا على درجة العلاقة بين المسيء والمساء إليه، وعلى القدرات الكامنة لدى الطفل المساء إليه ولدى الأسرة.

يشمل التدخل المباشر العلاج العاجل للإصابات وفي حالات العنف الجنسي الوقاية والعلاج للأمراض الجنسية المعدية ولمنع الحمل، وتوفير الإسناد النفسي للطفل الضحية، وتوفير الأمن والحماية المباشرة للضحية وأيضا توفير الإسناد النفسي للوالدين بما فيه العلاج النفسي للوالد المسيء، وأيضا توفير الإسناد الإجتماعي من كافة أوجهه. العلاج النفسي والسلوكي اللاحق يشمل بناء الثقة بالنفس وبناء الانتماء للأسرة، وبناء قدرة المساء إليه على بناء علاقات مع الأخرين. اما العلاج النفسي السلوكي للمسيء فيشمل تدريبه على السيطرة على النفس وتجنب الاندفاع، ووسائل التعامل مع الكرب، وتعلم المهارات الوالدية وتجنب فرط التأديب بالضرب، وتعلم طرق حل المشاكل وعلاج الإضرابات العاطفية أو السلوكية والإدمان إن وجدت، والتوعية بالتخلص من المعتقدات الخاطئة. أما التأهيل الإجتماعي بعيد المدى فيشمل تعلم المسيء والمساء إليه مهارات التواصل والخروج من الانعزال الإجتماعي والتخلص من النزاعات الزوجية والعنف الأسري وتوفير الإسناد الاقتصادي.




ما الفرق بين الوقاية الأولية والثانوية والثالثية في مجال حماية الطفل؟


الوقاية الأولية من العنف تشمل التوعية لكامل المجتمع لمنع حدوث العنف ضد الأطفال قبل حصوله ابتداء، أما الوقاية الثانوية فتشمل تقديم برامج خاصة للوقاية من العنف ضد الأطفال لشرائح معرضه للعنف أكثر من غيرها، والوقاية الثالثية هي علاج العنف ضد الأطفال عقب حصوله والوقاية من تكراره.




ما هي مجالات الوقاية الأولية من العنف ضد الأطفال؟


الوقاية الأولية هي البرامج الموجهة لكافة السكان وكافة شرائح المجتمع، بهدف خفض شيوع العنف ضد الأطفال ابتداءً بمواجهة عوامل الخطورة المولدة للعنف بحيث يمنع وقوع العنف قبل حدوثه:

1. تطوير السياسات والتشريعات والتي هي أساس لاستجابة شاملة للعنف ضد الأطفال، بما يتفق واتفاقية حقوق الطفل. (1) منع العنف ضد الأطفال في كافة أماكن تواجدهم، بما في ذلك المنزل يعطي رسالة واضحة بأن ليس هناك حق للوالدين أو راعي الطفل بالإساءة إليه، وأن للدولة الحق بالتدخل لتوفير المصلحة الفضلى للطفل. (2) وجود هذه التشريعات يردع حصول العنف ضد الأطفال ابتداءً. (3) تقوية تشريعات التبليغ الإلزامي عن الحالات، وعقاب المعتدين بشدة على أطفالهم يؤدي إلى تغير الثقافة السائدة من أن العنف ضد الأطفال هو موضوع أسري خاص.

2. القيام بحملات زيادة الوعي لتغير القيم الثقافية المنتجة للعنف ضد الأطفال: (1) تغير القيم السائدة بجدوى العقاب الجسدي للأطفال (2) المساواة بين الذكر والأنثى. من الممكن استخدام وسائل الإعلام المختلفة وحملات زيادة الوعي الإعلامية للدعوة لمواجهة العنف ضد الأطفال وتقديم خدمات أفضل للأطفال. هذه الأمور ستؤدي إلى تغير إيجابي في المعرفة، السلوك، والقيم.

3. تحسين الظروف البيئية من مثل خفض الكثافة السكانية، وتوفير البيئة الصحية الخالية من الملوثات الصناعية والمخدرات والكحول. (وجود الرصاص في البينة يؤدي إلى اضطراب فرط الحركة، وهؤلاء معرضين للإساءة أكثر من غيرهم من الأطفال).

4. توفير والرقابة على أماكن التنزه للأطفال، حضان ورياض الأطفال، الصحة المدرسة، التأمينات الصحية، الرعاية للمعاقين.




ما هي مجالات الوقاية الثانوية من العنف ضد الأطفال؟


الوقاية الثانوية هي البرامج الموجهة لمجموعات السكان المعرضة للعنف أكثر من غيرها، (الأحياء الفقيرة، الاطفال العمال، الأطفال في الشوارع، الأطفال في دور الرعاية الإجتماعية الأطفال المعاقين، الخ...)

1. رفع المستوى الاقتصادي للأسر والأحياء الفقيرة لمواجهة سوء الحالة الاقتصادية المتمثلة بالفقر والبطالة والذي سيؤدي إلى خفض العنف ضد الأطفال، كما وأن رفع المستوى الاقتصادي للأسر يحسن مخرجات التعليم، وتعديل السلوكيات السلبية، وتحسين الصحة الجسدية والعقلية وخفض نسبة الجريمة وبالتالي خفض العنف ضد الأطفال.

2. تعزيز برامج الزيارات المنزلية من قبل العاملين في القطاع الصحي والقطاع الإجتماعي، والذي يوفر فرصة إيجابية للنفاذ لداخل الأسر المعرضة للخطر ويمنع العنف ضد الأطفال، وعنف المراهقين. خلال الزيارة يتم توفير الخدمات التي تدعم الأسرة، وقد تكون هذه الزيارات لجميع الأسر عقب الولادة مباشرة لفترة محددة، أو قد تكون لبعض الأسرة المعرضة للخطر أكثر من غيرها. تتصف هذه الزيارات بالمرونة وبالمهنية وتعمل على تعزيز السلوكيات الصحية والنفسية الجيدة.

3. هناك دور للمهنين بتعزيز برامج التدريب على الوالدية لزيادة المعرفة لدى الوالدين بنمو الطفل وتطوره، وتحسين مهارة التعامل مع أطفالهم. ومن الممكن توفير هذا التدريب في المنزل أو في العيادات أو المدرسة.

4. دعم البرامج التي تواجه ظاهرة عمالة الأطفال وظاهرة أطفال الشوارع وهم المعرضين أكثر من غيرهم لأشكال محددة من العنف من مثل العنف الجنسي.

5. دعم برامج حماية الأطفال من العنف في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.





  • Facebook Social Icon
  • Facebook Pages
  • Facebook Friends_edited
  • Facebook-Messenger
  • Twitter Social Icon

الخصوصية والسرية
من نحن؟

قيمنا المهنية

Hani Jahshan Phone Number
صفحة الدكتور هاني جهشان مستشار الطب
صفحة الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي
HJ Logo FG new
مجموعة أصدقاء هاني جهشان
حساب الفيسبوك الرئيسي هاني جهشان
حساب الفيسبوك الرئيسي هاني جهشان
الأطباء الشرعيون العرب
الأطباء الشرعيون العرب
المهنيون العرب للوقاية من العنف ضد الأطفال
المهنيون العرب للوقاية من العنف ضد الأطفال
شبكة المهنيين الأردنيين للوقاية من العنف ضد الأطفال
شبكة المهنيين الأردنيين للوقاية من العنف ضد الأطفال
شاهد المزيد

Jordan Amman

©2019 by jahshan

هاني جهشان