• hanijahshan

الدكتور جهشان: استقلالية الطب الشرعي تبعده عن شبهات الفساد


خاص – حكيم نيوز. أكد خبير الأمم المتحدة في مواجهة العنف مستشار الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان اهمية استقلالية الطب الشرعي من الناحية المالية والمهنية والادارية وعدم ارتباطه باي بأي جهة صحية او شرطية او قضائية.

وكشف الدكتور جهشان في مقابلة خاصة مع موقع “حكيم نيوز” عن أهم المعيقات والتحديات والفجوات في خدمات الطب الشرعي في المملكة.

وتتطرق الى اسباب وقوع التناقض بين التقارير الطبيبة للحالة الواحدة مشيرا الى انه في أغلب الحالات يعد هذا أمر ظاهريا وليس حقيقيا ولا يؤثر على سير القضية، معللا هذا التفاوت لاسترسال الاطباء الشرعيين في وصف الإصابات والمشاهدات بحذر شديد وتجنبهم اعطاء رأيهم كتابيا وترك الاسهاب بالإجابة شفهيا امام المدعي العام، اضافة الى تفاوت القدرة على استخدام اللغة العربية لدى الأطباء وبين ان من اهم المعيقات التي تواجه الطب الشرعي في المملكة هجرة الكفاءات الأردنية الى دول الخليج، اضافة لحاجة العيادات المتخصصةبضحايا العنف الأسري والعنف الجنسي للتطوير من حيث توفير الأجهزة والمعدات الخاصة بها، اضافة لغياب التخصصات الهامة في الطب الشرعي.

​​ونفى جهشان تعرض الاطباء الشرعيين الى ضغوطات من الجهات الحكومية الا انه بين وقوع محاولات تدخل مجتمعية مشيرا الى انها تقع ضمن إطار الواسطة التي وصفها بالمرفوضة. واضا ف جهشان ان عمل الطبيب الشرعي لا يخلو من بعض التحديات التي تواجه الطبيب مشيرا الى انه من أبرزها مشاركة الطبيب الشرعي في تنفيذ حكم الإعدام وإجراء فحص العذرية، ومن أهم القضايا التي أثرت في جهشان اثناء عمله تفجيرات عمان الارهابية.

وتاليا نص المقابلة:

من هو الطبيب الشرعي؟

الطب الشرعي هو أحد التخصصات الطبية المميزة، لكنها لا تخلو من التحديات والتعقيدات بطبيعتها فهي تشكل تقاطع حقيقي ما بين مختلف التخصصات الطبية وبين الشرطة والادعاء العام والقضاء والخدمات الإجتماعية وحقوق الإنسان، بل ويمتد وجودها إلى المحاكم الجنائية الدولية وفي مواجهة جرائم الحرب والإرهاب. فالطب الشرعي يزدهر في الدول التي تحترم حقوق الإنسان كونه المرجع العلمي الحقيقي لحماية الفرد والأسرة والمجتمع من الجريمة ومن العنف بكافة أشكالهما، فالقسوة ليست محور الطب الشرعي بالمطلق من الناحية العملية، بل القسوة والوحشية هي في مظاهر العنف والجريمة والتي يتطلب من الطبيب الشرعي مواجهتهما بعلمه وحنكته ومثابرته بهدف كشف الجرائم وتحليل مظاهر العنف وبالتالي الوقاية منهما.

استقلالية الطب الشرعي، لأي مدى تخدم المركز والعاملين به؟ وأي مدى تخدم العدالة وحقوق المواطنين؟

خدمات الطب الشرعي يجب أن تقدم من قبل مؤسسة صُممت وأُنشئت وأُعدت لتقديم هذه الخدمات المتخصصة، ولا يصح أو يصلح أن تُقدم من خلال مؤسسات تقدم خدمات صحية أو شرطية أو قضائية، حيث أن هدف الطب الشرعي هو إنجاز العدالة في عموم المجتمع من خلال التحقيق المهني المستقل في الوفيات المفاجئة والمشتبهة والجنائية والتقييم السريري لضحايا ولمرتكبي العنف والجريمة، ولتحقيق هذه العدالة يجب أن يُمارس الطب الشرعي من خلال مؤسسة وطنية تتصف باستقلالية مهنيةوإدارية تامة قائمة على المفهوم العام لاستقلال القضاء، وهذا يعني أن يكون المركز الوطني للطب الشرعي مستقلاً مالياً وإدارياً ومهنيا في الهرم الإداري للدولة وغير مرتبط بأية جهة صحية أو شرطية أو قضائية قد تتدخل لمصالحها الخاصة في مهامه التنفيذية، وأيضا ليبتعد تماما عن أي شبهة فساد أو واسطة أو محسوبية. هذه الاستقلالية لا تعني غياب الرقابة الإدارية بل هي تشتمل في صميمها على وجود آليات لضبط الجودة والمساءلة المهنية بمرجعية قانونية وإدارية تتصف بالشفافية.

استقلالية المركز الوطني للطب الشرعي توفر ضمان تطبيق معايير الحفاظ على السر المهني والأخلاقيات المهنية الواردة في الدستور الطبي الأردني من دون أي ضغوطات خارجية، كما وتوفر البيئة المرنة لتوفير خدمات الطب الشرعي الداعمة من حيث استقلالية مختبرات السموم والأدلة الجنائية، وتضمن اختيار الكفاءات المهنية المتخصصة للمهام التنفيذية واختيار إدارة المركز بحيادية ونزاهة وبدون تدخل المحسوبية والواسطة، كما أن استقلالية الطب الشرعي توفر البيئة الملائمة للتواصل ما بين القطاعات الصحية والشرطية والقضائية والإجتماعية ذات العلاقة بالتعامل مع الجريمة والعنف، وتضمن الاستقلالية أيضا توفير أدلة مرجعية علمية للتعامل مع حالات الطب الشرعي على المستوى الوطني تُوحّد الإجراءات وتقلل من التفاوت في المعرفة والمفاهيم لدى الأطباء الشرعيين وتضمن المساءلة عند وقع الخطأ. كما أن الاستقلالية تضمن رفع المستوى العلمي للمركز الوطني للطب الشرعي على مستوى المعرفة والخبرة العملية بضمان توفير البعثات والدورات العلمية لمن يستحقها في الميدان بعيدا عن الاختيار العشوائي من قبل مسؤولين ليس لهم علاقة بمهنة الطب الشرعي. استقلالية الطب الشرعي توفر البيئة الملائمة لإجراء الدراسات والأبحاث حول أنماط الجريمة والعنف السائدة بالمجتمع وبالتالي الوقاية منهما، وهي توفر الخدمات الاجتماعية في حالات الكوارث الجماعية أو حالات الوفيات المفاجئة للأطفال أو حالات العنف ضد الأطفال.

ما أسباب تناقض التقارير الطبية للحالة الواحدة؟ وما أسباب طلب أعادة التشريح؟

التقرير الطبي هو الشهادة الطبية التي يحررها الطبيب بعد إجراء الكشف الطبي الشرعي إن كان على الوفيات أو الأحياء، وهو الوسيلة الرئيسية والقانونية بالتواصل ما بين الطبيب الشرعي وما بين الجهات القضائية أو الشرطية أو الاجتماعية، ويتضمن التقرير بالعادة مشاهدات وحقائق يصفها الطبيب ويسردها كما يراها في التشريح أو الكشف السريري في متن التقرير، وعقب الانتهاء من ذلك يعطي الرأي الفني الذي قد يشمل على شدة الإصابات وعُمرها والأداة المستخدمة في إحداثها وطريقة إحداثها، والفترة التي مضت على الوفاة وسبب الوفاة والعديد من الأمور الأخرى التي يتطلبها التحقيق وتتفاوت من حالة إلى أخرى.

​​أما حدوث تناقض ما بين التقارير الطبيبة للحالة الواحدة ففي أغلب الحالات هو أمر ظاهري وليس حقيقي، حيث تقدم الشكوى حول هذا التناقض من قبل أشخاص غير متخصصين بالطب أو بالقانون وفي أغلب الأحيان يكونون تحت تأثير عاطفي كون المتوفى أو الضحية قريب لهم، ويعود التفاوت الظاهري للأسباب التالية: (1) مقارنة تقرير الطبيب الشرعي بتقرير طبيب الطوارئ وهذا الأخير عادة ما يكون قد انجز سريعا من قبل طبيب غير مختص بالطب الشرعي. (2) التفاوت في الاسترسال في وصف الإصابات والمشاهدات فبعض الأطباء الشرعيين يحبذ الإطالة والبعض الأخر يفضل الاختصار. (3) بعض الأطباء الشرعيين يتصف بالحذر الشديد ويفضل عدم إعطاء الرأي الفني التحليلي كتابةً في نهاية التقرير ويترك الإجابة عليه شفهيا أمام المحكمة او امام المدعي العام والبعض الأخر يفضل توثيق ذلك كتابةً في التقرير. (4) استعجال إصدار التقرير الطبي، حيث أن الوصول لرأي نهائي حول سبب الوفاة وظروف حدوثها وطريقة حدوثها او حدوث عنف على شخص، يتطلب في بعض الحالات تجميع معلومات، إضافة للمعلومات المتوفرة بالكشف السريري أو التشريح، من مثل المعلومات من مسرح الجريمة أو الإعتداء والمعلومات من الملف الطبي أو نتائج المختبرات السمية والنسيجية ونتائج مختبرات الأدلة الجنائية. فغياب هذه المعلومات أو عدم توفرها بالوقت المناسب للطبيب الشرعي قد يترك انطباعا بأن هناك تضارب في التقارير الطبية للحالة الواحدة. (5) التفاوت بالقدرة على إستخدام اللغة العربية.

ما سبق لا يعد تبريرا أو دفاعا عن الأطباء الشرعيين فهذه الأمور السلبية من السهولة التخلص منها بتوفير التدريب المهني المناسب لجميع الأطباء الشرعيين بهدف توحيد المفاهيم وأيضا بتوفير دليل إجراءات للطب الشرعي يلتزم الأطباء الشرعيين بتنفيذ ما جاء به على المستوى الوطني وتضمن إدارة المركز الوطني للطب الشرعي إعداده والرقابة على تطبيقه. أما الحالات التي حصل بها تناقض حقيقي في التقارير الطبية فهي نادرة جداً ومن المستغرب حدوثها، وتكون عادة بسبب تدني الخبرة الفنية لدى طبيب شرعي لا يزال في مراحل التدريب المتدرجة، وقد تم تداركها في جميع الحالات.

أما أسباب إعادة التشريح في الدول الغربية وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية فيكون في الحالات الجنائية بناء على طلب محامي الدفاع محاولا العثور على ثغرات في تقرير الطبيب الشرعي الذي أجرى التشريح الأول بناء على طلب النيابة، ويكون هدفه حصرا محاولة تخفيف العقوبة عن الجاني. أما في الأردن فإعادة التشريح نادر الحدوث وعادة ما يجرى في الحالات التي تؤثر بالرأي العام كالوفاة داخل السجن أو أثناء التحقيق أو الاعتقال أو الوفيات المتعلقة بالمسؤولية الطبية أو الوفاة أثناء حدوث مظاهرات، وينفذ إعادة التشريح بأمر جديد من المدعي العام بناء على طلب من أقارب المتوفى لشكهم بوجود تدخلات وضغوطات تمت من قبل الحكومة أو الجهات الأمنية على الأطباء الشرعيين لتغير محتوى التقرير الطبي، وقد أثبتت الخبرة العملية أن جميع الحالات التي تم فيها أعادة التشريح كان هناك درجة كبيرة من تطابق المعلومات والنتيجة ما بين التقريرين. في بعض الحالات الجنائية التي حصلت في دول أخرى يتم إعادة التشريح بالأردن للتحقق من الإجراءات التي تمت في تدل الدولة حفاظا على حقوق المواطن الأردني.

ما هي أهم المعيقات في خدمات للطب الشرعي؟

​​مصداقية الطب الشرعي قائمة على الثقة في الخدمات التي يقدمها، وهذه تعتمد على معايير مرجعية تشمل توفر البنية التحتية المناسبة والحديثة والكوادر المهنية ذات المعرفة والخبرة الجيدة والملتزمة بالأخلاقيات العامة وأخلاقيات مهنة الطب، والتي تعمل بكفاءة وفعالية.

للأسف هناك هجرة الكفاءات الأردنية في مجال الطب الشرعي لدول الخليج بما في ذلك نقص في عدد الطبيبات والذي يعتبر وجودهن أساسي في تقديم خدمات الوقاية والاستجابة لضحايا العنف الأسري والعنف الجنسي، أما البنية التحتية فيتوفر مشرحة في أغلب المحافظات، الا أن العيادات المتخصصة بضحايا العنف الأسري والعنف الجنسي لا زالت بحاجة لتطوير من حيث توفير الأجهزة والمعدات الخاصة بها. هناك غياب لتخصصات هامة من مثل "الاختصاصي النفسي الجنائي" للتحقيق الجنائي في قضايا العنف الجنسي وخاصة على الأطفال. وغياب للخدمات الاجتماعية الضرورية في التعامل مع والدي حالات وفيات الأطفال المفاجئة، وحالات العنف ضد الأطفال.

هل هناك ضغوطات في إصدار التقرير الطبي، أو محاولة تغيره؟

​​ لا زال مجتمعنا يعتمد على الواسطة والمحسوبية في العديد من المعاملات الرسمية الحكومية، وقضايا الطب الشرعي غير بعيده عن مثل هذه التدخلات من قبل أقاربومعارف الضحية أو الجاني، الا أنه لا يستجاب لها مطلقاً حيث أن محور خدمة الطب الشرعي قائم على تحقيق العدالة في المجتمع ومن المستغرب أن يستجيب الطبيب الشرعي لأي واسطة أو تدخل من الأقارب. لا يوجد أي ضغوطات من الجهات الحكومية أو الأمنية لمحاولة تغير محتوى التقرير الطبي الشرعي مطلقاً، وتقرير الطبيب الشرعي يعتمد كأهم الأدلة في المحاكم الجنائية المدنية والمحاكم العسكرية ومحاكم الشرطة والمحاكم الشرعية، فحيادية الطبيب الشرعي الأردني واستقلاليته هي من أحد أهم أسباب الصيت الجيد والسمعة الطيبة التي يتمتع بها والأقبال على قبوله للعمل خارج الأردن على الرغم من وجود تنافس شديد مع أطباء شرعيين في دول أخرى.

كيف تصف ألية التعامل مع الجهات الأخرى المعنية بقضايا الطب الشرعي؟

​إنجاز مهام الطب الشرعي يستلزم التبليغ السريع والدقيق عن الجرائم والوفيات المشتبهة والجنائية، والتعرف السريع على الضحايا والجثث، وجمع المعلومات بسرعة ودقة من مسرح الوفاة، ومن الأسرة والأصدقاء والزملاء والشهود، والملفات الطبية، وأيضا جمع المعلومات عن نتائج الفحوص المخبرية السمية والنسيجية والأدلة الجنائية، كما تتطلب مهام الطب الشرعي ارسال النتائج بطريقة سرية وبخصوصية للجهات الأمنية والقضائية وبعض الأحيان للجهات الاجتماعية، كل هذا يتطلب تواصل وتعاون مع مؤسسات وقطاعات مختلفة، من مثل الشرطة والقضاء ووزارة الصحة والقطاع الصحي الخاص، ووزارة التنمية الاجتماعية، وهذا التواصل موجود حاليا بشكل مقبول نسبيا ولكنه قائم على جهود فردية ويتطلب تدخل وتنظيم إداري من قبل إدارة المركز الوطني للطب الشرعي بحيث يضمن المهينة والاستمرارية والحفاظ على السرية والخصوصية للقضايا.

ما هي أبرز الصعوبات تواجهك كطبيب شرعي؟

​​ أن تكون طبيبا شرعيا ليس بالأمر السهل، فهذا التخصص يحتاج إلى نطاق واسع من المعرفة الطبية والقانونية، وإلى تطبيق هذه المعرفة في بيئة تتصف أنها حرجة في الأعم الأغلب من الأحيان، وبمرجعية أخلاقية عالية. من أهم الصعوبات التي لها أهمية قصوى ما يلي:

(1) مشاركة الطبيب الشرعي في تنفيذ حكم الإعدام، حيث يقوم بالعادة برصد توقف نبض قلب المريض، وهذا مخالف لأخلاقيات مهنة الطب، ولمواثيق الأمم المتحدة، ولميثاق نقابة الأطباء العالمية، وهذا الغموض في دور الطبيب الشرعي ينعكس سلبا على مهنته، حيث يتوجب مواجهة هذا التحدي في قصر دور الطبيب الشرعي على تشخيص الوفاة بعد تنفيذ الإعدام وفي مكان آخر غير مكان التنفيذ، وألا يقوم الطبيب بأي شكل من الأشكال برصد وفاة المعدوم.

(2) إجراء فحص العذرية من أكبر التحديات التي تواجه الطبيب الشرعي، وكان هناك غموض كبير وإخفاق بالتفريق ما بين التقييم الطبي لضحايا العنف الجنسي وما بين إجراء الكشف الطبي على غشاء البكارة بهدف التأكد من سلوك الفتاة الأخلاقي، فالإخفاق في تقييم ضحايا العنف الجنسي هو إنتهاك لحقوقهم، كما وإن إجراء فحص العذرية هو إنتهاك صارخ لحقوق المرأة، إلا انه تم مواجهة هذا التحدي بصدور فتوى شرعية عن مفتي المملكة بحرمة إجراء فحص العذرية، إلا أن الأمر لا زال بحاجة لتوعية المهنيين وعموم الناس بخصوص ذلك.

(3) حماية ضحايا العنف الأسري والعنف ضد الأطفال والعنف الجنسي يتطلب تداخلا متعدد القطاعات الطبية النفسية والشرطية والقضائية والإجتماعية بالإضافة للطب الشرعي بشكل متسق، إلا أنه وعلى الرغم من التقدم المنجز مقارنة مع كثير من الدول، الإد أن نظم حماية الأسرة في الأردن ما زالت تواجه العقبات والـتحديات والفجوات للتعامل المتكامل مع الضحايا والتي تنعكس سلبا على الخدمات التي يقدمها الطب الشرعي.

(4) وفيات الأطفال المفاجئة مشكلة حقيقية واسعة الانتشار تقع في مجال الطب الشرعي والتعامل معها يتطلب وجود فريق وطني لمراجعة هذه الوفيات، متعدد القطاعات الطبية والإجتماعية والقضائية يهدف بعد مراجعة العديد من هذه الوفيات إلى وضع الخطط الوطنية الوقائية، إلا انه لم يتم الاستجابة لكثير من الدعوات لتشكيل هذا الفريق. كما أنه هناك حاجة لوجود خدمة مباشرة تقدم الدعم النفسي والاجتماعي لأهالي هؤلاء الاطفال الذين يموتون فجأة.

(5) هناك تراخي في التشخيص المبكر لحالات العنف ضد الأطفال وضد المرأة في المراكز الصحية وطوارئ المستشفيات وهذا يؤدي إلى وصول هذه الحالات للطب الشرعي بمرحلة متقدمة من الضرر على صحة الطفل وفي بعض الأحيان تصل لمشرحة الطب الشرعي جثة بظروف وفاة غامضة. لغاية الآن هناك غياب لخطة استراتيجية تتطبق على أرض الواقع للتعامل مع التشخيص المبكر لحالات العنف الأسري في القطاع الصحي.

ما هي أهم القضايا التي أثرت فيك؟

كانت القضايا التي تشكل خطرا مباشرا على حياة المواطنين وأمن الوطن من أهم القضايا التي تترك أثرا وتحديا كبيرا أثناء عملي في الطب والشرعي وأهمها بالطبع هو الانفجارات الإرهابية التي حدثت مساء يوم 9/11/2005 فقد تم إنجاز الاستعراف على جميع جثامين الشهداء خلال 12 ساعة أي حوالي الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم 10/11/2005. كما وتم تم إنجاز الاستعراف والكشف على أشلاء الإرهابيين الساعة الخامسة مساء يوم 10/11/2005.

أثناء الكشف الطبي المباشر على ضحايا الإعتداء الإرهابية، قمنا بمهمة الاستعراف على الضحايا بعدة طرق بداية من الملحقات الشخصية والهوية والسمات البيولوجية إلى إجراء فحص البصمة الجينية كما وتم جمع الأدلة المادية من أجساد الضحايا والإرهابين من مثل الشظايا أو أجزاء مكونات القنبلة لمحاولة معرفة صانع القنبلة، وكذلك تم الكشف لنفي وجود أية إصابات مشتبهة سبقت التفجيرات، وتوثيق ماهية الإصابات بالتصوير الرقمي وبالتقارير الطبية وبالتالي إثبات الجرم بتحديد أسباب وفيات الضحايا.

​​مهمة أخرى هامة جدا قمنا بها وهي إثبات الجرم بالاستعراف على الإرهابيين بإعادة تركيب الأجزاء البشرية لمعرفة لمن تعود، عددهم، جنسهم، أعمارهم، طولهم، والتعرف على صفاتهم الأثنية والعرقية وعلى الملامح والقسمات الشخصية لهم وأي سمات مميزة لهم وهذه المهمة صعبة لأن بعض الأجزاء البشرية لم يعثر عليها مطلقا كما وتم إجراء فحص البصمة الجينية لأشلاء الإرهابيين للتعرف عليهم ولتتبع أماكن تواجدهم قبل ارتكابهم العمل الإرهابي.

دور الطب الشرعي شمل أيضا بالإضافة للكشف المباشر على الجثث، التنسيق والمشاركة مع القطاعات الأخرى في عملية حصر المتوفين وبالتالي حصر المصابين والتعامل مع استفسارات الأهالي والأقرباء بطريفة إنسانية مرجعيتها البعد النفسي الاجتماعي وبما يتفق وأخلاقيات المهن الطبية والحفاظ على السر المهني والقانون وبما يضمن الحفاظ على السلامة العامة والأمن والآمان أثناء الكشف، وشمل ذلك التواصل مع المستشفيات والدفاع المدني والجهات التحقيقية والادعاء العام والتواصل مع الصحافة والإعلام باتزان حافظ على قانونية التحقيق والسرية المهنية وبنفس الوقت تم ذلك بطريقة اوصلت الحقيقة للمواطنين. تم التواصل مع أقارب الشهداء بهدف جمع المعلومات للتعرف على الجثث بمرجعية الحفاظ على السر المهني، حيث تم شرح الإجراءات للأسر وللأقارب واحترام رغبات وطلبات الأسر ومحاولة تلبيتها وإعلام الأقارب عن الإصابات التي عانى منها المتوفين وتحضير الأقارب نفسيا ومرافقتهم خلال الاستعراف واحترام رد فعل الأقارب لدى مشاهدتهم الموتى.

ما هو الأثر النفسي لمهنة الطب الشرعي على الطبيب؟

شخصية الإنسان ونفسيته ومزاجه ونظرته للحياة هي خبرات حياتية متراكمة تبدأ بالطفولة، وشخصية الطبيب بالإضافة لذلك تُطَوّر لمواجهة تحديات مهنة الطب أثناء وجوده بكلية الطب بتوفير المعرفة وإكساب المهارة بمرجعية مهنية أخلاقية عالية، وعليه فإن دور الطبيب بما في ذلك الطبيب الشرعي هو أن يكون مؤثرا في الأحداث التي يتعامل معها خلال مهنته ولا يتوقع منه أن يتصف بالسلبية ليتأثر بهذه المشاهدات، وهذا يتطلب ضبط النفس بشكل عال وقد يحتاج لتدريب لأن يقوم بذلك، وأهم دافع قوي لمواجهة هذا الوضع هو وجود قناعة لدى الطبيب الشرعي أن ما يقوم به يتعدى مهارة إجراءات التشريح والكشف السريري إلى ما هو أبعد من ذلك بردع الجريمة وحماية المواطن والأسرة وبالتالي حماية المجتمع، عندها يتحول ها التحدي إلى نظرة إيجابية للحياة بصيانتها والحفاظ عليها من أي ضرر أو عنف.


حكيم نيوز - الرابط كما نشر


  • Facebook Social Icon
  • Facebook Pages
  • Facebook Friends_edited
  • Facebook-Messenger
  • Twitter Social Icon

الخصوصية والسرية
من نحن؟

قيمنا المهنية

Hani Jahshan Phone Number
صفحة الدكتور هاني جهشان مستشار الطب
صفحة الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي
HJ Logo FG new
مجموعة أصدقاء هاني جهشان
حساب الفيسبوك الرئيسي هاني جهشان
حساب الفيسبوك الرئيسي هاني جهشان
الأطباء الشرعيون العرب
الأطباء الشرعيون العرب
المهنيون العرب للوقاية من العنف ضد الأطفال
المهنيون العرب للوقاية من العنف ضد الأطفال
شبكة المهنيين الأردنيين للوقاية من العنف ضد الأطفال
شبكة المهنيين الأردنيين للوقاية من العنف ضد الأطفال
شاهد المزيد

Jordan Amman

©2019 by jahshan

هاني جهشان